السابع: أنه ذهب إلى أهله فجاء بالضيافة، فدل على أن ذلك كان معدًا عندهم مهيأً للضيفان [1] ، ولم يحتج أن يذهب إلى غيرهم من جيرانه أو غيرهم فيشتريه أو يستقرضه.
الثامن: قوله: {فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ} دل على خدمته للضيف بنفسه، ولم يقل: فأمر لهم، بل هو الذي ذهب وجاء به بنفسه ولم يبعثه مع خادمه، وهذا أبلغ في إكرام الضيف.
التاسع: أنه جاء بعجلٍ كاملٍ ولم يأت ببضعةٍ منه، وهذا من تمام كرمه» [2] .
العاشر: أنه سمين لا هزيل، ومعلوم أن ذلك من أفخر أموالهم، ومثله يتخذ للاقتناء والتربية فآثر به ضيفانه.
الحادي عشر: أنه قربه إليهم بنفسه ولم يأمر خادمه بذلك [3] .
الثاني عشر: أنه قربه إليهم، ولم يقربهم إليه، وهذا أبلغ في الكرامة أن تجلس الضيف ثم تقرب الطعام إليه وتحمله إلى حضرته، ولا تضع الطعام في ناحية ثم تأمر ضيفك بأن يتقرب إليه.
(1) - انظر: تفسير البحر المحيط، لأبي حيان [8/ 137] .
(2) - ودل مجيئه بالعجل كاملًا على تمام الكرم لأنه أتاح لهم أن يتخيروا من أطيب لحمه ما شاؤوا، كما أشار إليه ابن القيم في كتاب زاد المهاجر إلى ربه ص [67] . وقال بعض المفسرين: وفيه دليل على أن من إكرام الضيف أن يقدم له أكثر مما يأكل. انظر: تفسير البحر المحيط، لأبي حيان [8/ 137] ، ورح المعاني، للآلوسي [27/ 12] .
(3) - فيه تكرار لما سبق في الوجه الثامن.