فهرس الكتاب
اما ضمان الشجر لسنتين او اكثر فهو شراء لثمر معدوم لانه لم يوجد بعد، وبيع المعدوم لا يجوز، وهو من باب بيع الغرر، وبيع الغرر حرام لما روي عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر) (1) وبيع الغرر هو بيع المجهول لما روي عن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تشتروا السمك في الماء فانه غرر) (2) فيكون بيع ثمر الشجر لسنتين غير جائز لانه نوع من انواع الغرر، على ان بيع الثمر لسنتين او ثلاث او اكثر هو بيع ما ليس عندك وهو لا يجوز، وفوق ذلك فان هذا النوع من البيع وهو بيع ثمر الشجر لسنتين او ثلاث او اكثر سلم منهي عنه فلا يجوز، اذ السلم الجائز هو بيع ثمر غير معين، واما هذا فبيع ثمر شجر معين وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السلم في ثمار شجر معين، فقد كانوا في المدينة حين قدم النبي صلىالله عليه وسلم يسلمون في ثمار النخيل باعيانها فنهاهم عن ذلك) (3) .
وعلى هذا فان ما يفعله الذين يضمنون الزيتون والليمون من شراء ثمر الشجر لمدة سنتين او ثلاث سنوات حرام وهو من البيوع التي ورد الشرع صريحا في النهي عنها.
(1) مر تخريجه في الباب الاول رقم 67
(2) مر تخريجه 151
(3) لم اره بهذا النص وانما هو استنباط من حديث وضع الجوائح: أرأيت لو اذهب الله الثمرة بم يستحل احدكم مال اخيه المسلم، رواه البخاري ومسلم وقال الحاظ بان الجملة الاخيرة موقوفة من قول انس، وكذلك قال ابو حاتم وابو زرعة مقالا بان رفعها خطأ (العلل 378 رقم 1129) .