فهرس الكتاب
بيع التوالية هو نقل الملكية أي نقل ما يملكه الإنسان بالعقد الأول من غير زيادة ربح، فالمشتري يشتري السلعة من صاحبها بما اشتراها به من غير زيادة أو نقصان، وهذا النوع من البيوع جائز شرعًا، فعن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التولية والإقالة والشركة سواء لا بأس به) (1) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ابتاع ابو بكر رضي الله عنه بعيرين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ولني أحدهما فقال: (هو لك بغير شيء فقال عليه الصلاة والسلام اما بغير ثمن فلا) (2) .
فإذا كان مبتاع السلعة قد ابتاعها نقدًا تثبت التولية في المتولى نقدًا وإذا كان قد ابتاعها بثمن مؤجل تثبت في حق المشتري مؤجلًا بعد ذلك من حين التولية.
واما المال المتقوم فلا تصح التولية فيه حتى ينتقل للمتولي ليقع على عينه، فمن ابتاع قدرًا من الذهب بما اشتراه به صاحبه لا ينتقل لملكية المشتري إلا بقبضه وعقد التولية بيع في سائر شروطه، فلو انحط عن المولى (أي المشتري الأول) بعض الثمن انحط بقدره عن المولى أي المشتري الثاني لان التزيل يعتبر من الثمن الأول.
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 8/ 49 عن معمر عن ربيعة عن ابن المسيب فذكره قال عبد الرزاق: واما ابن جريح فقال: أخبرني ربيعة بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا مستفاضًا بالمدينة قال: من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا ان يشرك فيه أو يوليه أو يقبله) وهما مرسلان قال: ابن حزم في المحلى 9/ 2 اما خبر ربيعة فمرسل.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح 7/ 231 عن عائشة قال ابو بكر: فخذ بأبي انت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(بالثمن) ورد بألفاظ مختلفة ولكنها بنفس المعنى.