أَوْ قَالَ: (قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً) ثُمَّ قَالَ: (قَبَضْتُ يَوْمَ الأَحَدِ عَشَرَةً) .. لَزِمَا. وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ) .. لَزِمَهُ الأَلْفُ فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ قَالَ: (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبضْهُ إِذَا سَلَّمَهُ سَلَّمْتُ) .. قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا
(أو قال:"قبضتُ يوم السبت عشرة"ثم قال:"قبضت يوم الأحد عشرة".. لزما) لأن اتحادهما غير ممكن.
(ولو قال:"له علي ألف من ثمن خمر أو كلب"، أو"ألفٌ قضيته".. لزمه الألف في الأظهر) لأنه وصل الإقرار بما يرفعه، فأشبه قوله: (علي ألف لا تلزمني) ، والثاني: لا يلزمه؛ لأن الكلَّ كلام واحد، فيعتبر جملةً ولا يتبعض، فعلى هذا: للمقَر له تحليفُه: أنه كان من ثمن خمر.
قال الإمام: وكنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقِر جاهلًا بأن ثمن الخمر لا يلزم، وبين أن يكون عالمًا فيعذرَ الجاهل دون العالم، لكن لم يصر إليه أحد من الأصحاب [1] .
ومحلُّ الخلاف: إذا وصل ذلك بالإقرار؛ كما فرضه المصنف، فإن فصله عنه .. لزمه قطعًا، وإن قدمه؛ كقوله: (له علي من ثمن خمر ألف) .. لم يلزمه قطعًا؛ كما في"الروضة"و"أصلها" [2] ، لكن في (التيمم) من"شرح المهذب"عن المعتمد للشاشي: أنه لا فرق في جريان القولين بين التقديم والتأخير، وأقره [3] ، قال الأَذْرَعي: ولم أره لغيره، والظاهر: أنه من تفقهه.
(ولو قال:"من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمتُ"(وأنكر المقَر له البيع وطلب الألف( .. قُبل على المذهب وجُعل ثمنًا) لأن المذكور آخرًا لا يرفع الأول، بخلاف ثمن الخمر، والطريق الثاني: طرد القولين في المسألة قبلها؛ لأنه يرفعه على تقدير عدمِ إعطاء العبد.
(1) نهاية المطلب (7/ 93) .
(2) روضة الطالبين (4/ 396) ، الشرح الكبير (5/ 332 - 333) .
(3) شرح المهذب (2/ 287) .