وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ) .. لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ لَا تَلْزَمُ) لَزِمَهُ. وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) ، ثُمَّ جَاءَ بأَلْفٍ وَقَالَ: (أَرَدْتُ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ) ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: (لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ) .. صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ، ..
(ولو قال:"ألف إن شاء الله".. لم يلزمه شيء على المذهب) لأنه لم يجزم بالإقرار بل علّقه بالمشيئة، وهي مغيبة عنا، والطريق الثاني: أنه على القولين السابقين؛ لأن آخره يرفع أوله.
وقيد المصنف نظير المسألة من (الطلاق) : بما إذا قصد التعليق [1] ، قال الإسنوي: وينبغي اشتراطه هنا.
(ولو قال:"ألف لا تلزم".. لزمه) لأنه غير منتظم، فلا يبطل به الإقرار.
(ولو قال:"له عليّ ألف"، ثم جاء بألف وقال:"أردت هذا وهو وديعة"، فقال المقَر له:"لي عليه ألف آخر") غير الألف الوديعة ( .. صدق المقِر في الأظهر بيمينه) لأن الوديعة يجب عليه حفظها والتخليةُ بينها وبين مالكها، فلعله أراد بكلمة (عليّ) الإخبارَ عن هذا الواجب.
ويحتمل أيضًا: أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه، فلذلك قال: (علي) ، وأيضًا: فقد يستعمل (علي) بمعنى (عندي) ، وفسر بذلك قوله تعالى (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ.
والثاني: يصدق المقَر له؛ لأن كلمة (علي) ظاهرة في الثبوت في الذمة، والوديعة لا تثبت في الذمة.
وقوله: (ثم جاء بألف) أي: متراخيًا يُفهم ذلك من ثم، أما إذا وصل ذلك بالإقرار فقال: (علي ألف وديعة) .. فإنه يقبل، وقيل: قولان؛ (كألف قضيته) .
وكيفية اليمين: أن يحلف بالله تعالى أنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى وأنه ما أراد بإقراره إلا هذه.
(1) منهاج الطالبين (ص 420) .