وَالْمُسْتَعَارِ: كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، وَيَجُوزُ إِعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَة أَوْ مَحْرَمٍ،
ولم يذكر المصنف شرط المستعير، وقال الماوردي: كلُّ من صحَّ منه قبولُ الهبة .. صحَّ منه طلبُ العارية، ومن لا يصحُّ منه طلبُها .. لا يصحُّ منه قبولُها [1] .
وأورد عليه: السفيه؛ فإنه يقبل الهبة والوصيَّة ولا تصحُّ الإعارة منه؛ كما صرح به المَحاملي ومُجَلِّي.
(و) شرطُ (المستعارِ: كونُه منتفَعًا به) انتفاعًا مباحًا، فلا يصحُّ إعارة الملاهي والأمةِ المشتهاةِ للخدمة لغير من سيأتي.
وكان ينبغي أن يقول: (منفعةً قوية) ليخرج النقد؛ فإنه لا يجوز إعارته للتزيين عند الإطلاق على الأصحِّ؛ لأنها منفعة ضعيفة، ومعظم منافعه في الإنفاق، فإن صرّح بالتزيين .. قال الرافعي: فينبغي أن تصحَّ؛ لأنه اتخذ هذه المنفعةَ مَقْصِدًا، وبه أجاب في"التتمة" [2] .
(مع بقاء عينه) فلا يجوز إعارة الشمعة والسراج الموقود والأطعمة؛ فإن منفعتها باستهلاكها.
(ويجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو مَحْرَم) لعدم المحذور في ذلك، وكذا إعارتُها لزوجها؛ كما ذكره المصنف في"التصحيح" [3] ، قال الإسنوي: وكذا لمالكها، ويتصور ذلك في المستأجر [4] .
وخرج بـ (الخدمة) : الاستمتاع؛ فإنه حرام، وبـ (المَحْرَم) : الأجنبي، لكن صحح في"الروضة": جوازَ إعارته الصغيرةَ التي لا تُشتهى، والقبيحةَ [5] ، ورجح في"الشرح الصغير": المنعَ، قال الإسنوي تبعًا للسبكي: والمتجه: التفرقة، فيجوز في الصغيرة دون الكبيرة؛ لجواز الخلوة بالطفلة [6] ، ولو كان المستعير أو
(1) الحاوي الكبير (8/ 392) .
(2) الشرح الكبير (5/ 371) .
(3) تصحيح التنبيه (1/ 347) .
(4) المهمات (6/ 6) .
(5) روضة الطالبين (4/ 427) .
(6) المهمات (6/ 7) .