وَيُكْرَهُ إِعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ. وَالأَصحُّ: اشْتِرَاطُ لَفْظٍ؛ كَـ (أَعَرْتُكَ) وَ (أَعِرْني) ، وَيَكْفِي لَفْظُ أَحَدِهِمَا مَعَ فِعْلِ الآخَرِ، وَلَوْ قَال: (أَعَرْتكُهُ لِتَعْلِفَهُ) أَوْ (لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ) .. فَهُوَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ
المستعار خنثى .. امتنع على الصحيح، أخذًا بالاحتياط.
(ويكره إعارة عبد مسلم لكافر) لأن فيها امتهانًا، وقيل: يحرم، وحمل في"المطلب": التحريمَ على الإعارة للخدمة، والكراهةَ على غيرها، واختار السبكي: التحريم مطلقًا، لما فيه من الاستيلاء، وليس كالإجارة"فإنه يؤمر فيها بإزالة ملكه عن المنفعة على الأصحِّ، والمستعرِ لا يعير، فتفسد."
(والأصحُّ: اشتراط لفظ، كـ"أعرتُك"، و"أعرني"، ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر) قياسًا على إباحة الطعام، فإن اللفظ من أحدهما شرط، والثاني: لا يعتبر اللفظ في واحد منهما، حتى لو رآه عاريًا فأعطاه قميصًا فلبسه .. كان ذلك إعارة [1] .
ويستثنى من اشتراط اللفظ: ما إذا اشترى شيئًا وسلّمه له في ظرف .. فالظرف معار في الأصحِّ، وما إذا أكل المُهدى إليه الهديةَ في ظرفها .. فيجوز وهو معار، قاله أبو عاصم العبّادي والبغوي [2] ، قال في"زيادة الروضة": محله: ما إذا كانت الهدية لا لمقابل، فإن كانت عوضًا .. فالظرف أمانة في يده؛ كالإجارة الفاسدة؛ كذا حكاه المتولي عن أبي عاصم [3] .
(ولو قال:"أعرتُكَهُ لتعلِفَه"أو"لتعيرني فرسك".. فهو إجارة فاسدة تُوجب أجرةَ المثل) لجهالة العلف والمدة، والتعليقِ في الثانية، وصحح في"المطلب": أنه عارية فاسدة؛ نظرًا إلى اللفظ، فلا تجب أجرة، ثم قال: وفيه بُعْدٌ؛ لأنه لم تبذل المنفعة مجانًا.
(1) قال في"العجالة" [2/ 871] : (والخلاف مبني على أن العارية هبة للمنافع أو إباحة) انتهى، وفيه نظر؛ فإن القائل بالاشتراط قاسه على إباحة الطعام، كما ذكرناه. اهـ هامش (أ) .
(2) التهذيب (4/ 280) .
(3) روضة الطالبين (4/ 430) .