وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. فَإِنْ تَلِفَتْ لَا بِاسْتِعْمَالٍ .. ضَمِنَهَا وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَالأَصحُّ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ أَوْ يَنْسَحِقُ بِاسْتِعْمَالٍ، وَالثَّالِثُ: يَضْمَنُ الْمُنْمَحِقَ.
(ومؤنةُ الردِّ على المستعير) [1] ؛ لحديث:"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ"حسنه الترمذي، وصححه الحاكم [2] .
(فإن تَلِفت) العين المستعارة الا باستعمال .. ضَمِنها وإن لم يفرِّط) لأنه صلى الله عليه وسلم استعار أدراعًا يوم حنين من صفوان بن أمية، فقال: أغصبٌ يا محمد؟ فقال:"لَا، بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ"رواه أبو داوود [3] .
وفي كيفية الضمان خلافٌ ذكره المصنف آخر الباب.
وخرج بعدم الاستعمال: ما إذا تَلِفت به، وسيأتي.
وسكت المصنف عن ضمان الأجزاء، والأصحُّ: أنه كالعين، ولو استعار بشرط أن المستعار أمانة .. فالشرط لاغٍ.
(والأصحُّ: أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال) لحدوثه عن سبب مأذون فيه، والثاني: أنه يضمن؛ للحديث المارّ:"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ"، فإذا تعذر الردّ .. ضَمِنه.
(والثالث: يضمن المنمحق) دون المنسحق؛ لأن مقتضى العارية الردُّ، ولم يوجد مردود في المنمحق، فضمنه، بخلاف المنسحق، ويكون الضمان في آخر حالات التقويم.
والانمحاق: هو التلف بالكليّة؛ كلبس الثوب حتى يبلى، والانسحاق: هو النقصان، وموتُ الدابة كا لانمحاق، وعَقْرُها وعَرَجها كالانسحاق.
وقوله: (باستعمال) أي: مأذونٍ فيه، فإن تَلِفت باستعمالٍ غيرِ مأذون فيه .. ضَمِنها قطعًا؛ كما لو أعاره قميصًا ليلبَسَه فاتزر به.
(1) في (ب) : (فصل: ومؤنة الردِّ) .
(2) سنن الترمذي (1266) ، المستدرك (2/ 47) ، وأخرجه أبو داوود (3561) جميعهم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه.
(3) سنن أبي داوود (3562) ، وأخرجه الحاكم (2/ 47) عن صفوان بن أمية رضي الله عنه.