فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 2451

وَهُوَ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلاَ قَيْدٍ. فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنَىً عَنْهُ -كَزَعْفَرَانٍ- تغيُّرًا يَمْنَعُ إِطْلاَقَ اسْمِ الْمَاءِ. . غَيْرُ طَهُورٍ، وَلاَ يَضُرُّ تَغَيُّرٌ لاَ يَمْنَعُ الاسْمَ، وَلاَ مُتَغيّرٌ بِمُكْثٍ وَطِينٍ وَطُحْلُبٍ، وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ،

متردِّدةٌ بين تلك المعاني ولا قرينةَ، فالتعبير بـ (يشترط) أولى.

(وهو) أي: الماء المطلقُ (ما يقع عليه اسمُ ماء بلا قيدٍ) بإضافة؛ كماءِ وردٍ، أو بصفة؛ كماءٍ دافقٍ، أو بلامِ عهدٍ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ"يعني: المنِيَّ [1] .

وهذا التفسيرُ صحّحه المصنفُ في"أصل الروضة"، و"شرح المهذب"، ونَصَّ عليه في البويطي، وحكى الرافعي وجهين من غيرِ ترجيحٍ: أحدهما: هذا، والثاني: أنه الباقي على أوصافِ خلقتِه [2] .

(فالمتغير بمستغنى عنه -كزعفران- تغيرًا يمنع إطلاق اسم الماء. . غيرُ طهور) وإن كَثُر؛ لفقد الإطلاقِ بإضافته إلى مُخالطٍ؛ إذ يقال: ماءُ زعفَرانٍ مثلًا.

ولا فرق في التغير بين الحسي والتقديري، حتى لو وقع في الماء ما يوافقه في الصفاتِ؛ كماءِ وردٍ منقطعِ الرائحةِ، فلم يَتغير. . قُدِّر بمخالفٍ وسطٍ، فإن غَيَّره. . سلبه الطهوريةَ على الأصح.

ويستثنى من المستغنى عنه: المتغير بأوراق الأشجارِ المتناثرةِ، وبالملح المائي؛ فإنه لا يضرُّ على الأصحِّ.

(ولا يضر تغيرٌ لا يمنع الاسمَ) وهو التغير اليسير؛ لإطلاق اسمِ الماءِ عليه، وقيل: يَضُرُّ، وهو قضيةُ إطلاقِ العراقيين.

(ولا متغيرٌ بمكث وطينٍ وطحلَب، وما في مقره وممره) من زِرْنيخ ونحوه وإن فَحُش التغير؛ إذ لا يمكن صَوْنُ الماءِ عن ذلك.

وقضيةُ كلامه: العفوُ عن الطين والطُّحْلَبِ وإن لم يكونا في المقرِّ والممرِّ، وهو في الطين كذلك كما يجيء في التراب.

(1) أخرجه البخاري (130) ، ومسلم (313) عن أم سلمة رضي الله عنها.

(2) الشرح الكبير (1/ 9 - 10) ، روضة الطالبين (1/ 7) ، المجموع (1/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت