وَكَذَا مُتَغَيِّر بِمُجَاوِرٍ كَعُودٍ وَدُهْنٍ، أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِي الأَظْهَرِ. وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ.
وأما في الطُّحلب: فلا، بل لو أخرج الطُّحلب أو الزِّرنيخ ونحوهما، ودقَّ ناعمًا، وألقي فيه وغَيَّرَه. . ضرَّ على الأصحِّ في"شرح المهذب"وغيره [1] .
(وكذا متغير بمجاوِر؛ كعود ودهن، أو بتراب طُرِحَ فيه في الأظهر)
أما المجاورُ: فلأنه تَغيَّر بما لم يَختلطْ به، فأشبه التَّغيُّرَ بجيفةٍ قريبةٍ من الماء، ووجهُ مقابلِه: القياسُ على التَّغيُّر بالمخالط، وأما التراب: فلأنه مأمورٌ به في نجاسةِ الكلب، فلو كان يَسلُب. . لَما أمر به، ووجه مقابلهِ: تَغيُّره بمخالطٍ يَستغني الماءُ عنه، فأشبه الزَّعفَران.
(ويكره المشمَّسُ) أي: استعماله في البدن في الطهارة وغيرِها تَنْزيهًا؛ لما رواه الشافعي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يكره الاغتسالَ به، وقال: إنه يُورث البَرَصَ، ورواه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا، لكنه ضعيف [2] ، وقيل: لا يكره، واختاره المصنفُ، وقال في"شرح المهذب": إنه الصوابُ، وفي"التنقيح": إنه الصحيح المختارُ [3] .
وعلى الأول: إنما يكره بقُطْرٍ حارٍّ، قال القاضي: وفي وقتٍ حارٍّ، في إناءٍ مُنطبعٍ، وهو: كل ما طرق؛ كالنحاس، إلَّا الذهبَ والفضةَ على الأصحِّ؛ لصفاء جوهرِهما.
ولو لم نَجِدْ غيرَ مشمَّس. . وجب استعمالُه مع عدم الكراهة؛ كما قاله ابن عبد السلام.
والمشمَّس في الحِياضِ والبِرَكِ غيرُ مكروهٍ بالاتفاق، ولا يشترط تغطيةُ رأسِ الإناءِ، ولا قصدُ التشميسِ على الأصحِّ.
وإذا برد. . زالت الكراهةُ على الأصحِّ في"الروضة"، وقال في"الشرح"
(1) المجموع (1/ 154) .
(2) الأم (2/ 7) ، سنن الدارقطني (1/ 38) .
(3) المجموع (1/ 131) .