فهرس الكتاب
فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ. . فَلْيُوَكِّلْ إِنْ قَدَرَ، وَإِلَّا. . فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا. . بَطَلَ حَقُّهُ فِي الأَظْهَرِ. فَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ. . فَلَهُ الإِتْمَامُ
واحترز بالعلم: عمَّا إذا لم يعلم. . فإنَّه على شفعته ولو مضى عليه سنون.
(فإن كان مريضًا) مرضًا يمنع المطالبة (أو غائبًا عن بلد المشتري أو خائفًا من عدوٍّ. . فليوكل إن قدر، وإلا. . فليُشهد على الطلب، فإن ترك المقدورَ عليه منهما) أي: من التوكيل والإشهاد (. . بطل حقُّه في الأظهر) لتقصيره في الأولى، ولإشعار السكوت مع التمكن من الإشهاد بالرضا في الثانية.
ووجه مقابله في الأولى: أنَّه قد تلحقه مِنَّة، أو مؤنة، وفي الثانية: أن الإشهاد إنما هو لإثبات الطلب عند الحاجة، والمراد: إشهاد رجلين، أو رجل وامرأتين؛ فإن أشهد واحدًا ليحلف معه. . لم يجز؛ لأنَّ من الحكام من لا يحكم بالشاهد واليمين؛ فلم يصر مستوثقًا لنفسه، قاله الماوردي والروياني [1] ، وحاول ابن الرفعة تخريج وجه بالاكتفاء بالواحد [2] ، وبه جزم ابن كَجٍّ في"التجريد"، فحصل وجهان، وقد صرح بهما الدارمي.
وإذا بلغه الخبر وهو غائب؛ فسار في طلبه على العادة من غير إرهاق وأشهد. . فهو على شفعته، وإلا. . فالأصحُّ: بطلانها، كذا صححه المصنف في"تصحيح التنبيه" [3] ، وهو المصحح في نظيره من البيع، لكن الأصحّ في"الشرح"و"الروضة": أنَّه لا تسقط شفعته إذا لم يشهد [4] .
(فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام. . فله الإتمام) لأنه أمد قريب؛ فلا يتضرر به المشتري، ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على المجزئ، وقيل: يقطع الصلاة إن كانت نافلةً.
(1) الحاوي الكبير (9/ 24) ، بحر المذهب (8/ 113) .
(2) كفاية النبيه (11/ 47) .
(3) تصحيح التنبيه (1/ 362) .
(4) الشرح الكبير (5/ 540) ، روضة الطالبين (5/ 108) .