فهرس الكتاب
-وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ. . قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: (أَحْيِ أَوِ اتْرُكْ) ، فَإِنِ اسْتَمْهَلَ. . أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً. وَلَوْ أَقْطَعَهُ الإِمَامُ مَوَاتًا. . صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ.
ولأنه حقق الملك وإن كان آثمًا؛ كما لو دخل في سوم أخيه واشترى، والثاني: لا يملكه؛ لئلا يبطل حقُّ غيره، ورآه الإمام الأقيس [1] ، والثالث: إن انضم إلى التحجر إقطاع الإمام. . منع التملك، وإلا. . فلا.
ومحلُّ الخلاف: إذا كان أحياها مزرعة، فأما إذا كان له بناء وآلات. . فلا يجوز له نقلُها والتصرف فيها بغير إذنه، نبه عليه الفارقي، ونقل صاحب"المعين"عن بعض متأخري الأصحاب: أنه يصحُّ بيعه، قال: وربما خالفه الرافعي.
ومحله أيضًا: إذا لم يكن له عذر ولم يعرض عن العمارة، فإن أعرض عنها. . ملكه المحيي قطعًا، وإن ترك لعذر. . فلا قطعًا، قاله الجيلي.
قال الرافعي: والخلاف في المسألة شبيه بما إذا عشش الطائر في ملكه، وأخذ الفرخ غيره هل يملكه؟ وكذا لو توحل ظبي في أرضه، أو وقع الثلج فيها ونحو ذلك، ورجح في"الروضة"هنا: أنه يملك؛ يعني: في هذه المسائل، وذكر الرافعي في (باب الصيد) : أنه أولى بثبوت الملك من مسألة"الكتاب" [2] ، لكن رجحا في آخر (الوليمة) : أنه لا يملك فيها [3] .
(ولو طالت مدةُ التحجر. . قال له السلطان) أو نائبه: ("أحي أو اترك") لأنه ضيق على الناس في حقٍّ مشترك فمنع منه؛ كما لو وقف في شارع، والرجوع في الطول إلى العرف.
(فإن استمهل. . أُمهل مدة قريبة) رفقًا به ودفعًا لضرر غيره، والمرجع في تقدير المدة إلى رأي الإمام على الأصحِّ.
ومحل إمهاله: إذا ذكر عذرًا، وقال الروياني: إنه يمهل وإن لم يُبد عذرًا.
(ولو أقطعه الإمام مواتًا. . صار أحقَّ بإحيائه) بمجرد الإقطاع (كالمتحجِّر) لتظهر
(1) نهاية المطلب (8/ 298) ، وفيه أن ظاهر القياس: أنه يملك.
(2) الشرح الكبير (12/ 38) ، روضة الطالبين (5/ 288) .
(3) الشرح الكبير (8/ 356) ، روضة الطالبين (7/ 343) .