وَالْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ مِنَ الأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ فِي الْجبَالِ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا، فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَاضيهِمْ مِنْهَا فَضَاقَ. . سُقِيَ الأَعْلَى فَالأَعْلَى وَحَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ،
واتخذ عليه دارًا. . فطريقان: أحدهما: أنه على القولين في تملكه بالإحياء، والثاني: القطع بالملك؛ كما لو لم يعلم.
وأما البقعة المحياة. . فظاهر المذهب -كما قال الإمام-: أنها لا تملك؛ لأن المعدن لا يتخذ دارًا ولا مزرعة، فالقصد فاسد [1] .
والتقييد بالباطن قد يفهم: أنه لو ظهر فيه معدن ظاهر. . لا يملكه، وليس كذلك، وقد حكى الإمام وغيره الإجماع على أنه يملك [2] .
(والمياه المباحة من الأودية والعيونِ في الجبال) وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها) لحديث:"النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَاءِ وَالْكَلإ وَالنَّارِ"رواه أبو داوود [3] .
(فإن أراد قوم سقيَ أراضيهم منها فضاق. . سُقي الأعلى فالأعلى) حتى لو كان زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه. . لم يجب على من فوقه إرسالُه إليه؛ كما قاله القاضي أبو الطيب.
(وحبس كلُّ واحد الماءَ حتى يبلغ الكعبين) لأنه صلى الله عليه وسلم قضى في سيل مَهْزُور ومُذنب: أن الأعلى يرسل إلى الأسفل ويحبس قدر الكعبين، رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين [4] .
و (مهزور) هذا -بتقديم الزاي المضمومة على الراء-: واد بالمدينة، و (مذنب) : اسم موضع بها أيضًا.
ومحل ما ذكره: إذا لم يسبق أحد إلى الإحياء، فإن سبق ثم جاء غيره وأحيا مواتًا
(1) نهاية المطلب (8/ 323) .
(2) نهاية المطلب (8/ 323) .
(3) سنن أبي داوود (3477) عن أبي خِداش عن رجل من المهاجرين، وأخرجه ابن ماجه (2472) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) المستدرك (2/ 62) عن عائشة رضي الله عنها، وأخرجه أبو داوود (3639) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.