وَالأَصَحُّ: أَنَّ قَوْلَهُ: (حَرَّمْتُهُ) أَوْ (أَبَّدْتُهُ) لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: (جَعَلْتُ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا) تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا، وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَط فِيهِ قَبُولُهُ.
صرح به المرعشي وسليم وصاحب"الشامل"و"التتمة"وغيرهم.
(والأصح: أن قوله:"حرمته"أو"أَبَّدته"ليس بصريح) بل كناية؛ لأنهما لا يستعملان مستقلين، وإنما يؤكد بهما الألفاظ السابقة، والثاني: أنهما صريحان؛ لإفادتهما الغرض؛ كالتحبيس والتسبيل.
(وأن قوله:"جعلت البقعة مسجدًا"تصير به مسجدًا) لأن المسجد لا يكون إلا وقفًا، فأغنى لفظُه عن لفظ الوقف، والثاني: لا تصير؛ لفقد الألفاظ المتقدمة، وقد وصفها بما وصفها الشارع حيث قال:"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا" [1] .
وهذا قول الأكثرين، والأول لم ينقله الرافعي إلا عن ظاهر لفظ"الوجيز"وقال: إنه الأشبه، ولعله من تفقهه [2] .
قال في"الكفاية": ومحلُّ الخلاف: إذا خلا عن نية، فلو قصد بقوله: (جعلتها مسجدًا) الوقف. . صار مسجدًا قطعًا، جزم به القاضي الحسين [3] .
(وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله) لأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ملكه قهرًا؛ كالهبة والوصية، وعلى هذا: يشترط كونه على الفور من أهله، وإلا. . فيقبل الولي، والثاني: لا يشترط، واستحقاقه المنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه.
وهذا اختاره جمع من المتقدمين والمتأخرين؛ منهم الشيخ أبو حامد، وابن الصلاح، والمصنف في (باب السرقة) ، والسبكي وقال: إنه ظاهر نصوص الشافعي في غير موضع، وما رجحه تبع فيه"المحرر"، ونقله في"زيادة الروضة"عنه مقتصرًا عليه [4] .
واحترز بالمعين: عن الجهة العامة؛ كالفقراء، أو جهة تحرير؛ كالمسجد؛ فإنه لا يشترط القبول قطعًا.
(1) أخرجه البخاري (335) ومسلم (521) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2) الشرح الكبير (6/ 263) .
(3) كفاية النبيه (12/ 37) .
(4) المحرر (ص 241) ، روضة الطالبين (5/ 324) .