وَلَوْ رَدَّ. . بَطَلَ حَقُّهُ شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا. وَلَوْ قَالَ: (وَقَفْتُ هَذَا سَنَةً) . . فَبَاطِلٌ
قال الرافعي: ولو قيل: ينوب الحاكم في القبول. . لم يبع؛ كما ناب عن المسلمين في استيفاء القصاص وغيره [1] ، وفرق السبكي بينه وبين الاستيفاء: والاستيفاء لا بدَّ فيه من مباشرة، بخلاف هذا، قال: وقد يقال: ندب الشارع إليه وهو بمنزلة الاستيجاب، والوقف بمنزلة الإيجاب فتم العقد. انتهى.
وحيث شرطنا القبول. . فلا يشترط القبض على المذهب المشهور، وشذ الجُوري والمرعشي فحكيا قولين في اشتراطه في المعين.
(ولو رد. . بطل حقه شرطنا القبول أم لا) كالوصية والوكالة، وقال البغوي: لا يرتدّ بردِّه، وجزم به في"الكافي"، وقال ابن الصلاح: إنه متجه [2] .
وقوله: (بطل حقه) أي: من الوقف، كما صرح به الجمهور، وقال الماوردي: من الغلة، فعلى الأول: إن كان البطن الأول. . صار منقطع الأول، فيبطل كلُّه على الصحيح، والثاني: فمنقطع الوسط.
(ولو قال:"وقفت هذا سنة". . فباطل) أي: الوقف، لفساد الصيغة؛ لأن وضعه التأبيد، وقيل: يصحُّ مؤقتًا، وقيل: مؤبدًا، ويلغو التأقيت.
قال السبكي: قوله: (سنة) : فيه تأقيت وسكوت عن المصرف، فلبطلانه سببان، فإن ذكر مصرفًا، بأن قال: (على زيد سنة) . . ففيه تأقيت، وانقطاع آخره، أو (على الفقراء سنة) . . فتأقيت فقط.
وصورة المسألة: ألّا يذكر بعده مصرفًا آخر، فإن قال: (وقفته على زيد سنة، وبعده على الفقراء) . . قال الأَذْرَعي: صحَّ بلا خلاف، لوجود الدوام.
ومن هنا شرع المصنف في الشرائط؛ لأن الأركان فرع منها، وهي: الواقف، والموقوف عليه، والموقوف، والصيغة، وقد عقد في"المحرر"هنا فصلًا [3] .
(1) الشرح الكبير (6/ 265) .
(2) التهذيب (4/ 517) ، فتاوى ابن الصلاح (1/ 365 - 366) .
(3) المحرر (ص 241) .