بَلْ يُرَتِّبُهَا الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضُ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ أَخَذَ لِتَمَلُّكٍ .. لَزِمَتْهُ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ .. فَعَلَى الْمَالِكِ. وَالأَصحُّ: أَنَّ الْحَقِيرَ لَا يُعَرَّفُ سَنَةً، بَلْ زَمَنًا يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا
فقط، (بل يرتّبها القاضي من بيت المال) قرضًا؛ كما قاله ابن الرفعة، فظاهرُ كلام المصنف: خلافه، (أو يقترضُ على المالك) ، أو يأمر الملتقط به ليرجع، كما في هرب الجمال، وإذا قلنا: لا يجب التعريف والحالة هذه؛ فإن عرّف .. فهو متبرع.
(وإن أخذ للتملك .. لزمته) لأن الحظ له، (وقيل: إن لم يتملك .. فعلى المالك) لعود الفائدة إليه، ولو قصد الأمانة أوّلًا ثم قصد التملك .. ففيه الوجهان؛ نظرًا إلى منتهى الأمر ومستَقَرّه.
وظاهر كلامه تبعًا لـ"أصله" [1] أنه إذا تملك ثم ظهر المالك ورجع فيها .. لم يجئ هذا الوجه، وتعبير"الشرحين"و"الروضة": بـ (ظهور المالك) [2] : يشمل ظهوره بعد التملك، قال السبكي: وهو أحسن؛ فإنه متى ظهر قبل التملك أو بعده .. رجع بها على هذا الوجه، قال: فلو قال"المنهاج": (وقيل: إن ظهر المالك فعليه) .. لكان أخلص [3] .
(والأصحُّ: أن الحقير لا يُعرَّف سنة) لأن فاقده لا يدوم على طلبه سنةً، بخلاف الخطير، والثاني: يعرف سنة كالخطير؛ لإطلاق الحديث [4] ، واختاره السبكي وقال: إنه المشهور في المذهب، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب المنصوص وقول الجمهور.
(بل) الأصحُّ: تعريفه (زمنًا يُظَن أن فاقده يعرض عنه غالبًا) ويختلف ذلك باختلاف المال، قال الروياني: فدانقُ الفضة يُعرَّف في الحال، ودانق الذهب يُعرَّف يومًا أو يومين أو ثلاثة.
(1) المحرر (ص 250) .
(2) الشرح الكبير (6/ 362) ، روضة الطالبين (5/ 408) .
(3) في (ب) و (د) : (لكان أولى) .
(4) أخرجه البخاري (2427) ، ومسلم (1722) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.