إِلَّا الرِّبْعَ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ: أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الأَسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ، وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ، وَاضْطِرَابُ رِيحٍ وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ،
ويدخل في قوله: (أو غيرها) : اليسيرة وليست بمخوفة؛ فكان ينبغي أن يقيده بـ (الشديدة) .
(إلا الرِّبع) وهي التي تأتي يومًا وتقلع يومين؛ لأنه يقوى في يومي الإقلاع.
وأفهم قول المصنف: (ومن المخوف) : عدم انحصار الأمراض المخوفة فيما ذكرها، وهو كذلك بل هي كثيرة، ومنها: الطاعون عافانا الله تعالى منه، فإذا وقع ببلد .. فمخوف في حق من أصابه قطعًا، وكذا في حق من لم يصبه على الأصحِّ في"الشرح الصغير"و"زيادة الروضة" [1] ، وفي"الكافي": إن من أصابه مخوف، وإذا وقع في البلد في أمثاله: فهو مخوف على الأصحِّ.
قال الأَذْرَعي: وقوله: (في أمثاله) قيد حسن لا بدّ منه على ما شاهدناه.
(والمذهب: أنه يلحق بالمخوف: أسرُ كفار، اعتادوا قتل الأسرى، والتحامُ قتال بين متكافئين، وتقديم لقصاص أو رجم، واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة) اعلم: أن الشافعي نصّ في التقديم للقصاص: على أنه غير مخوف، وفي الباقي: على أنه مخوف [2] ، وفيه طريقان: أصحُّهما: قولان في الجميع، أصحُّهما: أنها تلحق بالمخوف؛ لأنه يخاف منها الهلاك؛ كالمرض وأولى؛ لأنه أسرع إتلافًا، ولا يندفع بدواء، والثاني: المنع؛ لأنه لم يلاقِ البدن وإنما يخاف منه قرب الأجل؛ كالهدم.
والطريق الثاني: تقرير النصين، والفرق: أن المقتص قد يرق فيعفو طمعًا في الثواب، أو المال.
وقوله: (أسر كفار) مثال جرى على الغالب، فلو اعتاده البغاة أو قطاع الطريق ..
(1) روضة الطالبين (6/ 128) ، والمسألة من"أصل الروضة"، وهي موجودة في"الشرح الكبير" (7/ 49) ، والله تعالى أعلم.
(2) مختصر المزني (ص 146) .