وَتَغَيُّرِ الْفَمِ، وَلَا يُكْرَهُ إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ
ثم الحديثُ المذكور دالٌّ على أن السواك أفضلُ من صلاة الجماعةِ؛ لأن الفضلَ الواردَ فيه أكثرُ من فضلها، وفيه وقفةٌ) انتهى [1] .
وما ذكره؛ من التضاعف في الجماعة إلى ألفٍ وثمانِ مئةٍ وتسعين. . لا يصحّ؛ لأن الذي ورد في الحديث:"رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ"، فكان ينبغي أن يقول: ركعتان في جماعةٍ بسواكٍ بألفٍ وثمانِ مئةٍ وتسعين ركعةً.
نعم؛ يصح ما ذكره على رواية:"صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً"لكنه لم يثبت [2] .
(وتغيرِ الفم) بكل ما يُغيره؛ من نومٍ أو غيرِه؛ لحديث:"السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ"علقه البخاري [3] .
وأورد على المصنف: أنه إن أراد أنه لا يُسن السواكُ إلَّا في هذه المواضع. . فليس كذلك، بل هو سنة في كلِّ حالٍ، إلَّا ما سيجيء، وإن أراد أنه لا يتأكد إلَّا في هذه المواضع. . فليس كذلك أيضًا، بل يتأكد لقراءة القرآن، واصفرار الأسنان وإن لم يتغير الفمُ، ولدخول البيتِ، والاستيقاظِ من النوم.
(ولا يُكره إلَّا للصائم بعد الزوالِ) لحديث:"لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"متفق عليه [4] .
وجه الدلالة: أنه أثر عبادةٍ مشهود له بالطيب، فكره إزالته؛ كدم الشهيدِ، كذا قاله الرافعي وغيرُه [5] .
واعترض: بأن قضيةَ هذا القياسِ تحريمُ إزالتِه لا كراهتُه.
قال الإسنوي: فلو قيل: فكان بقاؤه راجحًا على تركِه؛ كدم الشهيد. . لسلم من
(1) عجالة المحتاج (1/ 100) .
(2) أخرجها البيهقي (1/ 38) عن عائشة رضي الله عنها.
(3) في الصيام، باب: السواك الرطب واليابس للصائم، وأخرجه ابن خزيمة (135) ، وابن حبان (1067) عن عائشة رضي الله عنها.
(4) البخاري (1894) ، مسلم (1151) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) الشرح الكبير (1/ 120) .