وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إِلَيْهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ، فَإِنْ فَقَدَهَا. . اسْتُحِبَّ تَرْكُهُ، وَيَكْسِرُ شَهْوَتَهُ بِالصَّوْمِ. فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ. . كُرِهَ إِنْ فَقَدَ الأُهْبَةَ،
(وهو مستحب لمحتاج إليه) [1] أي: تائق (يجد أهبته) وهي مُؤَنُه؛ لحديث:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ؛ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ. . فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. . فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"متفق عليه [2] .
و (الباءة) بالمد: هي القدرة على المؤن.
ويستثنى: ما إذا كان المسلم في دار الحرب. . فإنه لا يستحب له النكاح وإن اجتمعت فيه هذه الشروط، نص عليه في"الأم"، وعلَّله بالخوف على ولده من التكفير والاسترقاق.
ويستحب: أن ينوي بالنكاح المقاصد الشرعية.
قال صاحب"الخصال": ولو كان له صبر على النكاح -ولو كان له لم يعجز عنه-. . ندب له أن يتفرغ للعبادة [3] ، والمرأة في ذلك كالرجل، لكنها لا تحتاج إلى أهبة [4] .
(فإن فقدها. . استحب تركه) لما في النكاح من التزام ما لا يقدر عليه.
(ويكسر شهوته بالصوم) للحديث المارِّ؛ فإن لم تنكسر به. . لم يكسرها بكافور ونحوه -بل يتزوج-؛ لأنه نوع من الخصاء.
(فإن لم يحتج) لانتفاء التوقان، أو لعجزه لمرض ونحوه (. . كره إن فقد الأهبة) لما فيه من التزام ما لا يمكنه القيام به من غير حاجة، وعبارة الشافعي: الأحب: تركه [5] ، ولا يلزم منها الكراهة.
(1) في غير (أ) : (هو مستحب) .
(2) صحيح البخاري (5066) ، صحيح مسلم (1400) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(3) هكذا العبارة في جميع النسخ، و"عجالة المحتاج" (3/ 1161) .
(4) قال الشيخ عماد الدين إبراهيم بن عبد الوهاب الزنجاني في"شرح الوجيز"المسمى بـ (الموجز) : لم يتعرض الأصحاب للنساء، قال: والذي يغلب على الظن أن النكاح في حقهن أولى مطلقًا؛ لأنهن يحتجن إلى القيام بأمورهن والتستر عن الرجال، ولم يتحقق فيهن الضرر الناشئ عن النفقة."مهمات". اهـ هامش (هـ) .
(5) الأم (6/ 376) .