وَإِلَّا. . فَلَا، لكِنِ الْعِبَادَةُ أَفْضَلُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ. . فَالنكاحُ أَفْضَلُ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ وَجَدَ الأُهْبَةَ وَبِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ أَوْ تَعْنِينٍ. . كُرِهَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ بِكْرٌ
(وإلا) أي: وإن وجد الأهبة مع عدم الحاجة (. . فلا) يكره له؛ لقدرته عليه (لكن العبادة أفضل) أي: التخلي لها اهتمامًا بها وعدم حاجته إليه.
(قلت: فإن لم يتعبد. . فالنكاح أفضل في الأصح) كيلا تفضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش، والثاني: تركه أفضل؛ لما فيه من الخطر بالقيام بواجبه وفي الصحيح:"اِتّقوا الله، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ مِنَ النِّسَاءِ" [1] .
(فإن وجد الأهبة وبه علة؛ كهرم أو مرض دائم أو تعنين) دائم (. . كره، والله أعلم) لعدم الحاجة مع منع المرأة من التحصين، كذا جزما به، لكن في"الأحياء"استحبابه للعنين والممسوح؛ تشبهًا بالصالحين؛ كما يؤمر الأصلع بإمرار الموسى على رأسه [2] .
وجمع السبكي بينهما: بأن كلام المصنف وغيره محله: إذا لم تتق نفسه إليه أصلًا، وكلام"الإحياء"، إذا تاقت، وفيه نظر، وتعليل الغزالي يردّه.
(وتستحب ديِّنة) لحديث:"فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" [3] .
(بكر) إن لم يكن عذر [4] ؛ لحديث:"هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ" [5] .
(1) أخرجه مسلم (2742) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) الشرح الكبير (7/ 465) ، روضة الطالبين (7/ 18) ، إحياء علوم الدين (2/ 26) .
(3) أخرجه البخاري (5090) ، ومسلم (1466) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) وأن تكون ولودًا؛ أي: أن تكون بالغة عاقلة، والعقل المذكور هنا يتجه أن يكون المراد به: العقل العرفي، وهو: زيادة على مناط التكليف، ويستحب أيضًا: أن تكون خفيفة المهر، ويستحب: العقد في المسجد، وأن يحضره جمع من أهل الخير والصلاح. ملتقط"المهمات" (7/ 19 - 20) . اهـ هامش (هـ) .
(5) أخرجه البخاري (2097) ، ومسلم (715/ 54) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.