نَسِيبَةٌ لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةً.
(نَسيبة) أي: طيبة أصل، وتكره بنت الزنا وابنة الفاسق [1] ؛ لما رواه ابن ماجه:"تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الأَكْفَاءِ"وصححه الحاكم، لكن قال أبو حاتم الرازي: ليس له أصل [2] .
(ليست قرابة قريبة) [3] لحديث:"لَا تنكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ؛ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا" [4] أي: نحيفًا، وذلك لضعف الشهوة، لكن قال ابن الصلاح: لا يعرف له أصل معتمد، وقد زوّج النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا بفاطمة رضي الله عنها، وهي قرابة قريبة.
وقد يفهم: أن القرابة البعيدة أولى من الأجنبية، وبه صرح في"زيادة الروضة"، وعبارة"الكفاية": أن تكون غريبة، وهي تقتضي نفي القرابة مطلقًا [5] .
وأنشد بعضهم: [من الخفيف]
إِنْ أَرَدْتَ الإِنْجَابَ فَانْكِحْ غَرِيبًا ... وَإِلَى الأَقْرَبِينَ لَا تَتَوَصَّلْ
(1) لقوله صلى الله عليه وسلم:"إيَاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ"، قيل: وما خضراء الدمن؟ قال:"الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبتِ السُّوءِ"، وخضراء الدمن: هي الشجرة الخضراء النابتة في مطارح البحر، وهي الدِّمَن بكسر (الَدال) وفتح (الميم) : جمع دمنة، شبه بها المرأة الحسناء ذات النسب الفاسد؛ مثل: أن تكون بنت الزنا. ملتقط"المهمات" (7/ 18) . اهـ هامش (هـ) ، والحديث أخرجه القضاعي في"المسند" (957) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وانظر"التلخيص الحبير" (5/ 2239) ، و"المقاصد الحسنة" (271) .
(2) المستدرك (2/ 163) ، وسنن ابن ماجه (1968) ، العلل (3/ 721) ، وأخرجه البيهقي (7/ 133) عن عائشة رضي الله عنها، وانظر"تخريج الأحاديث والآثار" (1/ 273 - 275) للزيلعي.
(3) واعلم: أن عبارة الرافعي لا يؤخذ منها الأولى في الأجنبية مع القرابه غير القريبة، وقد صرح في"الروضة"من"زوائده" (7/ 19) : بأن القريبة أولى، وهو مقتضى كلام جماعة، لكن ذكر صاحب"البحر"، و"البيان" (9/ 117) : أن الشافعي نص على أنه يستحب ألا يتزوج من عشيرته؛ فإن الولد يجيء أحمق، قال: وقد رأينا جماعة تزوجوا من عشائرهم؛ فجاءت أولادهم حمقى."مهمات" (7/ 19) . اهـ هامش (هـ) .
(4) انظر"التلخيص الحبير" (5/ 2241) .
(5) روضة الطالبين (7/ 19) ، كفاية النبيه (13/ 12) .