ونَسَبٌ، فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كُفْءَ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ قُرَشِيَّةً، وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ لَهُمَا. وَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ
آبائه كفئًا لمن مس الرق أبًا بعيدًا من آبائها.
وأمّا من مس الرق أمًّا له أو جدة .. فقال الرافعي: يشبه أنه كذلك، ووافقه ابن الرفعة، لكن قال في"زيادة الروضة": المفهوم من كلام الأصحاب: أنه لا يؤثر، وصرح به في"البيان" [1] .
(ونسبٌ) لأن العرب تفتخر بأنسابها أتم افتخار، والاعتبار في النسب بالأب، (فالعجمي ليس كفء العربية) لأن الله تعالى اصطفى العرب على غيرهم، (ولا غيرُ قرشيٍّ قرشيّةً) لقوله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الله اصْطَفَى مِنَ الْعَرَبِ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ"رواه مسلم [2] .
(ولا غير هاشمي ومطَّلبي لهما) للحديث المذكور، واقتضى كلامه: أن المطلبي كفء للهاشمية وعكسه، وهو كذلك؛ لقوله عليه السلام:"نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ"رواه البخاري [3] .
وأن غير قريش من العرب أكْفَاء، ونقله الرافعي عن جماعة، وقال في"زيادة الروضة": إنه مقتضى كلام الأكثرين، قال: وذكر الشيخ إبراهيم المروذي أن غير كنانة ليسوا أكفاء لكنانة. انتهى [4] ، ويؤيده حديث مسلم المذكور.
(والأصح: اعتبار النسب في العجم كالعرب) قياسًا عليهم، فالفُرس أفضل من النبط؛ لقوله عليه السلام:"لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا .. لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسٍ" [5] ، وبنو إسرائيل أفضل من القبط لسلفهم؛ وكثرة الأنبياء فيهم. والثاني:
(1) الشرح الكبير (7/ 574) ، كفاية النبيه (13/ 65) ، روضة الطالبين (7/ 80) ، البيان (9/ 200) .
(2) صحيح مسلم (2276) عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه.
(3) صحيح البخاري (3140) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.
(4) الشرح الكبير (7/ 575) ، روضة الطالبين (7/ 81) .
(5) أخرجه ابن حبان (7309) ، وأحمد (2/ 297) عن أبي هريرة رضي الله عنه.