فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 2451

وَعِفَّةٌ، فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ

لا؛ لأنهم لا يعتنون بحفظه.

قال الإمام والغزالي: ولا اعتبار بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب وإن كان الناس قد يتفاخرون بهم. قال الرافعي: وما قالاه لا يساعده كلام النقلة، وقد قال المتولي: للعجم عرف في الكفاءة فيتعين عرفهم. انتهى، وجرى عليه المصنف [1] .

(وعفّة، فليس فاسق كفء عفيفة) لعدم المساواة، قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} , وقال: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} الآية، وكذا لا يكون المبتدع كفئًا للسنية، نقلاه عن الروياني، وأقراه [2] .

وأفهم كلامه أمورًا: أحدها: أن غير الفاسق كفء لها سواء فيه العدل والمستور، وبه صرح الإمام وابن الصلاح [3] ، الثاني: أن الفسق والعفاف يراعى في الزوجين لا في آبائهما، وبه صرح الماوردي وجماعة، وجزم به في"الكفاية"، لكن في"الروضة"و"أصلها"تبعًا للبغوي: أن من أسلم بنفسه ليس كفئًا لمن لها أبوان وأكثر في الإسلام في الأصحِّ [4] .

قال الأَذْرَعي: وقضية كلام البغوي -أي: ومن تبعه- ألّا يكون من أسلم بنفسه من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كفئًا لبنات التابعين، وهذا زلل، وكيف لا يكونوا، وهم أفضل الأمة [5] ؟ ! الثالث: أنه لا فرق في اعتبار وصف الفسق والعفاف بين

(1) نهاية المطلب (12/ 154) ، الوسيط (5/ 85) ، الشرح الكبير. (7/ 578) ، روضة الطالبين (7/ 84) .

(2) الشرح الكبير (7/ 576) ، روضة الطالبين (7/ 81) .

(3) نهاية المطلب (12/ 155) ، الوسيط (5/ 86) .

(4) الحاوي الكبير (12/ 142) ، كفاية النبيه (13/ 64) ، الشرح الكبير (7/ 576) ، روضة الطالبين (7/ 81) ، التهذيب (5/ 298) .

(5) هكذا في جميع النسخ (يكونوا) بحذف (النون) ، مع أن الفعل مرفوع، وهي لغة صحيحة، راجع تعليق العلامة أحمد شاكر حول حذف (النون) حالة الرفع في"سنن الترمذي" (2/ 385) ، و"الرسالة" (ص 597) ، فهو مفيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت