وَ (أَطْلَقْتُكِ) وَ (أَنْتِ مُطْلَقَةٌ) كِنَايَةٌ. وَلَوِ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَـ (الْحَلَالُ أَوْ حَلَالُ اللهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) .. فَصَرِيحٌ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَكِنَايَتُهُ: كَـ (أَنْتِ خَلِيَّةٌ) ، (بَرِيَّةٌ) ، (بَتَّةٌ) ، (بَتْلَةٌ) ، (بَائِنٌ) ، (اعْتَدِّي) ، (اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ) ، (اِلْحَقِي
وهو المذهب، لا ما في"الروضة"، ونقل عن جمع: الجزم به، وبسط ذلك.
(و"أطلقتك"و"أنت مطلقة") بإسكان الطاء فيهما (كناية) لعدم اشتهاره، وقيل: صريح [1] .
(ولو اشتهر لفظ للطلاق كـ"الحلالُ أو حلالُ الله علي حرام".. فصريح في الأصح) لغلبة الاستعمال، وحصول التفاهم، ونقله الرافعي عن"التهذيب"، قال: (وعليه ينطبق ما في"فتاوى القفال"و"القاضي الحسين"والمتأخرين) . انتهى [2] ، وحُكي عن القفال أنه كان يقول إذا استفتي عن هذه المسألة: إذا سمعت غيرك قال لامرأته هذا .. ما كنت تفهم منه؟ فإن فهصت منه الصريح .. فهو صريح لك.
(قلت: الأصح: أنه كناية، والله أعلم) لأنه لم يتكرر في القرآن، ولا على لسان حملة الشريعة، فأشبه سائر الألفاظ، قال في"الروضة": (وقطع به العراقيون والمتقدمون) . انتهى [3] ، ونقله الأَذْرَعي عن نص"الأم"و"البويطي".
واحترز المصنف بقوله: (اشتهر) عن البلاد التي لم يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق، فإنه كناية في حق أهلها قطعًا.
(وكنايته: كـ"أنت خلية") أي: من الزوج، فعيلة بمعنى: فاعلة ("برية") أي: منه أيضًا ("بتة") أي: مقطوعة الوصلة، مأخوذة من البت، وهو القطع، ("بتلة") أي: متروكة النكاح، ومنه: (نهى عن التبتل) [4] ، ("بائن") أي: مفارقة، من البين: وهو الفرقة، ("اعتدي"،"استبرئي رحمك"،"الحقي"
(1) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، وختم له بخير. اهـ هامش (أ) .
(2) الشرح الكبير (8/ 513) .
(3) روضة الطالبين (8/ 26) .
(4) أخرجه الترمذي (1082) ، والنسائي (6/ 59) ، وابن ماجه (1849) عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -.