فَإِنْ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ .. مُنِعَ فِي الأَصَحِّ. وَلَا تُغَرَّبُ المَرْأَةُ وَحْدَهَا فِي الأَصَحِّ، بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، فَإِنِ امْتَنَعَ .. لَمْ يُجْبَرْ فِي الأَصَحِّ. وَالْعَبْدِ: خَمْسُونَ، وَيُغرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: سَنَةً،
(فإن عاد إلى بلده .. منع في الأصح) معارضة له بنقيض قصده، ومقابل الأصحِّ: احتمال للغزالي لا وجه [1] ، ثم هذا في غريب له وطن، فإن لم يكن بأن هاجر حربي إلى دار الإسلام ولم يتوطن بلدًا .. يتوقف الإمام حتى يتوطن بلدًا ثم يغربه، كذا نقلاه عن المتولي، وأقراه [2] .
(ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح، بل مع زوج أو محرم) لأنها إذا غربت وحدها .. لم يؤمن عليها من التهتك، والتاني: تغرب وحدها؛ لأنه سفر واجب فأشبه الهجرة؛ فإنها إذا كانت تخاف الفتنة .. كان عليها أن تسافر وحدها.
وقضية كلامه: أنه لا يكتفى بالنسوة الثقات، والأصحُّ في"الشرحين": الاكتفاء بهن عند أمن الطريق، ولم يرجح في"الروضة"شيئًا؛ لإغفال بعض نسخ"الشرح"الترجيح، قالا: وربما اكتفى بعضهم بالواحدة الثقة، وهو الأصحُّ في"الكفاية" [3] .
(ولو بأجرة) لأنه مما يتم به الواجب، وهي في مالها لا في بيت المال على الأصحِّ في"أصل الروضة" [4] .
(فإن امتنع) من الخروج بأجرة ( .. لم يجبر في الأصح) كما في الحج، ولأن فيه تعذيب من لم يذنب، والثاني: يجبر؛ للحاجة إليه في إقامة الواجب.
(والعبد: خمسون) لما في"الموطأ"عن عمر رضي الله عنه: (أنه عليه السلام أمر بجلد أمة خمسين) [5] ، ولا فرق بين الذكر والأنثى، ولأنه ناقص بالرق، فليكن على النصف من الحر؛ كالنكاح والعدة، (ويغرب نصف سنة) لأنه حد يتبعض فأشبه الجلد، (وفي قول: سنة) لأن ما يتعلق بالطبع لا يفرق فيه بين الحر والرقيق؛ كمدة
(1) الوسيط (6/ 438) .
(2) الشرح الكبير (11/ 137) ، روضة الطالبين (10/ 89) .
(3) الشرح الكبير (11/ 136) ، روضة الطالبين (10/ 87) ، كفاية النبيه (17/ 182) .
(4) روضة الطالبين (10/ 87 - 88)
(5) الموطأ (2/ 827) وفيه أن الآمر هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.