وَفِي قَوْلٍ: لَا يُغَرَّبُ. وَيَثْبُتُ بِبيِّنَةٍ، أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّةً، وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ .. سَقَطَ، وَلَوْ قَالَ: لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ أَنَّهَا عَذْرَاءُ .. لَمْ تُحَدَّ هِيَ
الإيلاء والعنة، (وفي قول: لا يغرب) لأن فيه تفويتًا لحق السيد.
(ويثبت) حد الزنا (ببينة) لقوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} ، (أو إقرار مرة) لأنه عليه السلام علق الرجم بمطلق الاعتراف، حيث قال:"اُغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ .. فَارْجُمْهَا" [1] ، وترديده صلى الله عليه وسلم ماعزًا .. كان لأنه ارتاب في أمره، فاستثبته؛ ليعرف أنه جنون، أو شربُ خمر، أم لا؟
ويشترط في الإقرار بالزنا: التفسير؛ كالشهادة كما صححه في"الروضة"في (كتاب السرقة) ، وقال هنا: إنه الأقوى [2] .
(ولو أقر ثم رجع .. سقط) لأنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة ماعز:"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ" [3] ، فعرض له بالرجوع، فلو لم يسقط به الحد .. لما كان له معنى.
واحترز بالإقرار: عن البينة؛ فإنه لا أثر لرجوعه.
(ولو قال) المقر: (لا تحدوني أو هرب) عند إرادة إقامة الحد عليه ( .. فلا في الأصح) لأنه صرح بالإقرار، ولم يصرح بالرجوع.
نعم؛ يخلى في الحال ولا يتبع؛ فإن رجع .. فذاك، وإلا .. أقيم عليه؛ لقوله عليه السلام في قصة ماعز:"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ الله عَلَيْهِ" [4] ، فإن اتبع فرجم .. فلا ضمان؛ لأنه عليه السلام لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئًا.
والثاني: يسقط؛ لإشعاره بالرجوع.
(ولو شهد أربعة بزناها وأربع) نسوة (أنها عذراء) أي: لم تفتض (لم تحد هي)
(1) أخرجه البخاري (2725) ، ومسلم (1698) عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما.
(2) روضة الطالبين (10/ 97، 10/ 147) .
(3) أخرجه البخاري (6824) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) أخرجه أبو داوود (4419) وأحمد (5/ 217) عن نُعيم بن هَزَّال رضي الله عنه.