وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ وَعَطَشٍ. وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ، وَالرَّقِيقِ عِشْرُونَ
"التهذيب"، وضبطه في"المنهاج"بخطه بالفتح [1] .
(والأصح: تحريمها لدواء) لأنها داء وليست بدواء؛ كما أخرجه مسلم [2] ، (وعطش) لأنها لا تزيل العطش بل تزيده؛ لأن طبعها حار يابس؛ كما قاله الأطباء، ومقابل الأصحِّ: أوجه: أحدها: يجوز للتداوي والعطش، والثاني: يجوز للتداوي دون العطش، والثالث: عكسه.
وشربها لدفع الجوع كهو لدفع العطش، وقيل: لا يجوز للجوع وإن جوزناه للعطش؛ لأنها تحرق كبد الجائع.
وحيث جوزنا للتداوي. . فله شروط: خبر طبيب مسلم أو خبرته في نفسه، وألا يجد ما يقوم مقامها، وأن يكون قليلًا لا يسكر.
وإنما يحرم التداوي بصِرْفها، فأما الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك فيه. . فإنه جائز.
وإذا قلنا بالتحريم في الصورتين. . هل يجب الحد فيه؟ وجهان، رجح في"الشرح الصغير": عدم وجوبه؛ لشبهة الخلاف في حله، وقال في"تصحيح التنبيه": إنه المختار [3] ، وقال الأَذْرَعي: إنه الأصحُّ الأقوى.
(وحد الحر أربعون) للاتباع [4] ، (والرقيق عشرون) لأنه حد يتبعض، فينصف على العبد؛ كحد الزنا، والمبعض كالقن؛ كما جزم به الأَذْرَعي والزركشي وغيرهما [5] .
(1) تهذيب الأسماء واللغات (3/ 451) .
(2) صحيح مسلم (1984) عن وائل بن حجر رضي الله عنه.
(3) تصحيح التنبيه (2/ 248) .
(4) أخرجه مسلم (1707) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(5) وقال في"العجالة" [4/ 1658] : وهل المبعض كالرقيق أو كالحر؟ فيه نظر، وقال في"العمدة": قال العامري في"شرح التنبيه": وظني أنه كالعبد؛ كما قاله الأصحاب في (حد القذف) . اهـ هامش (أ) .