وَيَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ، وَقِيلَ: إِنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ. . لَمْ يَكْفِ تَوْبِيخ، فَإِنْ جُلِدَ. . وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةً، وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: عِشْرِينَ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا جَمِيعُ الْمَعَاصِي فِي الأَصَحِّ.
والقاضي أبو الطيب، والشيخان [1] .
وعلى الإمام في إقامة التعزير مراعاة الترتيب والتوبيخ اللائق بالحال في القدر والنوع؛ كما يراعيه في دفع الصائل، ويشترط: أن ينقص مدة الحبس عن سنة، نص عليه في"الأم"في (قتل المؤمن بالكافر) ، فقال: ولا يبلغ بحبسه سنة [2] .
(ويجتهد الإمام في جنسه وقدره) لأنه غير مقدر، فوكل إلى رأيه يجتهد في سلوك الأصلح؛ لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس، (وقيل: إن تعلق بآدمي. . لم يكف توبيخ) لتأكد حق الآدمي، والأصحُّ: الاكتفاء؛ كما في حق الله تعالى.
(فإن جلد. . وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة، وحرٍّ عن أربعين) لأن جناية العبد دون جناية الحر، فتعزير الحر يعتبر بحده، وتعزير العبد يعتبر بحده، (وقيل: عشرين) لأنها حد العبد، فهو داخل في المنع في قوله عليه السلام:"مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ. . فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ"، رواه البيهقي وقال: المحفوظ إرساله [3] .
وقيل: لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط، وهو قوي مختار؛ لما في"الصحيحين":"لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى" [4] ، قال صاحب"التقريب": ولو بلغ الخبر للشافعي. . لقال به.
وأجاب من قال بالأول: إن الخبر منسوخ أو مؤول.
(ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح) ، ويلحق ما هو من مقدمات موجبات الحدود بما ليس من مقدماتها؛ إذ لا دليل على التفرقة، والثاني: لا، بل
(1) الحاوي الكبير (20/ 99) ، الشرح الكبير (11/ 289) ، روضة الطالبين (10/ 174) .
(2) الأم (7/ 99) .
(3) سنن البيهقي (8/ 327) من النعمان بن بشير رضي الله عنهما.
(4) صحيح البخاري (6850) ، صحيح مسلم (1708) عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه.