فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 2451

وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَسَلَّهَا فَنَدَرَتْ أَسْنَانُهُ. . فَهَدَر. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى حُرَمِهِ فِي دَارِهِ مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ عَمْدًا فَرَمَاهُ بِخَفِيفٍ؛ كَحَصَاةٍ فَأَعْمَاهُ، أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ. . فَهَدَرٌ،

بلا جرح، (وضرب شدقيه، فإن عجز فسلها فندرت أسنانه) أي: سقطت (. . فهدر) لما في"الصحيحين": أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ! لَا دِيَةَ لَكَ" [1] .

ولأن النفس لا تضمن بالدفع، فالأطراف أولى، سواء كان العاض ظالمًا أو مظلومًا، لأن العض لا يجوز بحال.

واقتضى كلامه شيئين: الأول: التخيير بين الفك والضرب، وليس كذلك؛ فالفك مقدم على الضرب، كما في"أصل الروضة"؛ لأنه أسهل [2] ، الثاني: الحصر فيما ذكره، وليس كذلك أيضًا؛ فالصحيح في"أصل الروضة": أنه إذا لم يمكنه التخلص إلا ببعج بطنه أو فقء عينيه. . جاز [3] .

(ومن نظر إلى حرمه في داره من كوّة أو ثقب عمدًا فرماه بخفيف، كحصاة، فأعماه، أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات. . فهدر) للحديث الصحيح فيه [4] .

وشمل كلامه: ما لو كان الناظر امرأة أو مراهقًا، وهو كذلك، واستشكل في المراهق؛ لأنه غير مكلف، ولا يستوفى منه الحدود، وأجيب: بأن الرمي ليس للتكليف، بل لدفع مفسدة النظر، فلا فرق بين المكلف وغيره ممن تحصل به المفسدة، وشمل أيضًا: غير المراهق، مع أنه لا يجوز رميه ولو كان مميزًا.

وخرج بقوله: (نظر) : الأعمى؛ فلا يرميه، لفوات الاطلاع على العورات، ومن استرق السمع؛ فإنه لا يجوز رمي أذنه؛ إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات.

(1) صحيح البخاري (6892) ، صحيح مسلم (1673) عن عمران بن حصين رضي الله عنه.

(2) روضة الطالبين (10/ 188) .

(3) روضة الطالبين (10/ 188) .

(4) أخرجه البخاري (6888) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت