وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إِمَامٍ فِي حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ. . فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَلَوْ حَدَّ بِشَاهِدَيْنِ فبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ؛ فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا. . فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا. . فَالْقَوْلَانِ،
بالسلطان؛ فإن الأب والجد كذلك؛ كما صرحا به في"الروضة"و"أصلها" [1] .
(وما وجب بخطأ إمام في حد أو حكم. . فعلى عاقلته) كغيره، (وفي قول: في بيت المال) لأن خطأه يكثر؛ لكثرة الوقائع، فإيجابه على العاقلة إجحاف بهم، فكان بيت المال أحق به؛ فإنه لزمه بالحكم بين المسلمين.
ومحل الخلاف: فيما إذا لم يظهر منه تقصير، فإن ظهر؛ كما لو أقام الحد على الحامل وهو عالم به فألقت جنينًا. . فالغرة على العاقلة قطعًا.
واحترز بقوله: (في حد أو حكم) : عن خطئه فيما لا يتعلق بذلك؛ فإنه فيه كآحاد الناس بالإجماع.
ويرد على المصنف: الكفارة؛ فإنها في ماله على الأول قطعًا، وعلى الثاني وجهان في"الروضة"بلا ترجيح [2] .
(ولو حد بشاهدين) ومات منه، (فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين؛ فإن قصر في اختبارهما) بأن تركه جملة (. . فالضمان عليه) لا في بيت المال، ولا على عاقلته إن تعمد، فإن لم يتعمد. . تعلق بالعاقلة لا ببيت المال.
وقضيته: أن المراد بالضمان الدية لا القود، وبه أجاب صاحب"الحاوي الصغير"، لكن قال الإمام بعد جزمه بالضمان: وإنما يتردد الفقيه في وجوب القصاص، والأظهر: الوجوب [3] ؛ يعني: حيث يكون الجلد يجب بمثله القود، وسكتا عليه.
(وإلا) أي: وإن لم يقصر في اختبارهما، بل بحث وبذل وسعه (. . فالقولان) في أن الضمان على عاقلته، أو في بيت المال، وقد تقدم توجيههما.
(1) روضة الطالبين (10/ 180) ، الشرح الكبير (11/ 302) .
(2) روضة الطالبين (10/ 183) .
(3) الحاوي الصغير (ص 597 - 598) ، نهاية المطلب (17/ 340) .