فَإِنْ ضَمَّنَا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ مَالٍ. . فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ فِي الأَصَحِّ، وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ بِإِذْنٍ. . لَمْ يَضْمَنْ، وَقَتْلُ جَلَّادٍ وَضَرْبُهُ بِأَمْرِ الإِمَامِ كَمُبَاشَرَةِ الإِمَامِ إِنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ وَخَطَأَهُ، وَإِلَّا. . فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِكرَاهٌ. وَيَجِبُ خِتَانُ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ مِنَ اللَّحْمِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ، وَالرَّجُلِ بِقَطْعِ مَا يُغَطِّي حَشَفته بَعْدَ الْبُلُوغِ،
(فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال. . فلا رجوع على العبدين والذميين في الأصح) لأنهما يزعمان أنهما صادقان، ولم يوجد منهما تعدٍّ فيما أتيا به، والثاني: نعم؛ لأنهما غرّا القاضي، وعلى هذا: يتعلق الغرم بذمة العبدين، وقيل: برقبتهما، والثالث: يثبت الرجوع للعاقلة دون بيت المال.
(ومن حجم أو فصد بإذن) معتبرة (. . لم يضمن) ما تولد منه؛ لأنا لو ضمناهما. . لأحجما عنهما.
(وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جهل ظلمه وخطأه) ، فيتعلق الضمان به لا بالجلاد؛ لأنه آلته، ولو ضمناه. . لم يتول الجلدَ أحدٌ، قال الإمام: وهذا من النوادر؛ فإنه قاتل باشر مختارًا، ولا يتعلق به في القتل بغير حق حكم [1] ، (وإلا) أي: وإن علم ظلم الإمام وخطأه (. . فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه) من جهة الإمام؛ لتعدّيه، فإن أكرهه. . فالضمان عليهما.
(ويجب ختان المرأة بجزء من اللحم بأعلى الفرج، والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ) .
أما وجوبه. . فلقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} ، وكان من ملته الختان، قال الخطابي: وكان واجبًا، وفي"الصحيحين":"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ" [2] ، وعد منها الختان، ولأنه قطع جزء من البدن لا يستخلف؛ تعبدًا، فكان واجبًا؛ كالقطع في السرقة.
واحترز بالقيد الأول: عن الظفر والشعر، وبالثاني: عن القطع للأكلة.
(1) نهاية المطلب (17/ 344) .
(2) صحيح البخاري (6297) ، صحيح مسلم (257) عن أبي هريرة رضي الله عنه.