وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالاسْتِيلَاءِ كَالْمَنْقُولِ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُنَازَعْ .. أُعْطِيَهُ، وَإِلَّا .. قُسِّمَتْ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا .. أُقْرِعَ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِّمَ ثُمَّ بَذَلُوهُ وَوُقِفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،
الجهاد: إعلاء كلمة الله تعالى، فإذا اقتسموا. تبينا قصد التملك بالاستيلاء، فيتبين حصول الملك.
(ويملك العقار بالاستيلاء؛ كالمنقول) بجامع المالية، ولأنه صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على الغانمين [1] .
وعبارة المصنف موهمة؛ فإن المنقول لا يملك بالاستيلاء، بل بالقسمة على الأصحِّ؛ كما مرّ.
فلو قال: (ويملك العقار بما يملك به المنقول) .. لكان وافيًا بالمقصود.
(ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع) لاصطياد أو حراسة (وأراده بعضهم) أي: بعض الغانمين أو بعض أهل الخمس (ولم ينازَع .. أعطيه، وإلا) أي: وإن نوزع ( .. قسمت إن أمكن) بأن وجد عدة كلاب وأمكن قسمتها، والقسمة بالعدد على المذهب، (وإلا) أي: وإن لم يمكن قسمتها ( .. أقرع) بينهم؛ دفعًا للنزاع.
(والصحيح: أن سواد العراق فتح عنوة) لأن عمر رضي الله عنه قسمه في جملة الغنائم؛ كما ثبت ذلك من طرق [2] ، ولو كان صلحًا .. لم يقسم، والثاني: أنه فتح صلحًا، وأنه رضي الله عنه رده عليهم بخراج يؤدونه كل سنة [3] .
وسمي سوادًا: لخضرته بالأشجار والزروع، والخضرة تُرى من البعد سوادًا.
(وقُسّم ثم بذلوه) أي: بذله الغانمون بعد قسمته (ووقف على المسلمين) أي: وقفه عمر رضي الله عنه؛ كما رواه البيهقي والخطيب وغيرهما [4] ، وآجره من أهله بأجرة منجّمة تؤدى كل سنة، وهو الخراج.
(1) أخرجه البخاري (3136) ، ومسلم (2502) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(2) انظر"سنن البيهقي" (9/ 133 - 135) ، و"التلخيص الحبير" (6/ 2935 - 2937) .
(3) انظر"سنن البيهقي" (9/ 133 - 135) .
(4) سنن البيهقي (9/ 141) ، تاريخ بغداد (1/ 45 - 46) .