وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِنْ عَبَّادَانَ إِلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ طُولًا، وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: أَنَّ الْبَصْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ .. فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبِيِّ دِجْلَتِهَا وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا،
(وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين) ، الأهم فالأهم، للفقراء والأغنياء من أهل الفيء وغيرهم، وقيل: لم يقفه، بل باعه لمن هو بيده. والخراج ثمن منجّم؛ لأنه لم يزل الناس يبيعون أرض السواد ويشترون من غير نكير.
ورد الأول ذلك: بأن عمر رضي الله عنه أنكر على عتبة بن فرقد شراءه أرضًا من أرض السواد، وقال له: ممن اشتريتها؟ قال: من أهلها، فقال: هؤلاء أهلها المسلمون، أبعتموه شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فاذهب فاطلب مالك ممن باعك، رواه البيهقي وغيره [1] .
وفي السبب الباعث لعمر رضي الله عنه على استرجاعه منهم خلاف؛ قيل: لأنه خاف أن يشتغلوا بفلاحته عن الجهاد، وقيل: لئلا ينفردوا به وذريتهم عن سائر الناس.
(وهو) يعني: حد السواد (من عَبّادان إلى حديثة الموصل طولًا، ومن القادسية إلى حلوان عرضًا) ، وهو بالفراسخ: مئة وستون فرسخًا طولًا، وثمانون عرضًا.
(قلت: الصحيح: أن البصرة وإن كانت داخلة في حدّ السواد .. فليس لها حكمه) لأن أرض البصرة كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما بعد فتح العراق [2] ، (إلا في موضع غربي دِجلتها) يُسمَّى نهر الصَّراة، (وموضع شرقيها) يُسمَّى الفرات، هذا ما نقلاه عن صاحب"المهذب"، وقال في"أصل الروضة": إنه الصحيح، وإن إطلاق البغويِّ استثناءَ البصرة فيه تساهلٌ [3] .
(1) سنن البيهقي (141/ 9) .
(2) انظر"التلخيص الحبير" (6/ 2940) .
(3) الشرح الكبير (11/ 454) ، روضة الطالبين (10/ 276) .