قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
لأنه لا ينقص من لحمها شيئًا، والثاني: يضر ذلك؛ لصحة النهي عن التضحية بالخرقاء، وهي مخروقة الأذن، والشرقاء، وهي مشقوقة الأذن [1] .
والأول حمل النهي على التنزيه؛ جمعًا بينه وبين مفهوم العدد في قوله عليه السلام:"أَرْبَع لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِي ..."الحديث [2] ، فإنه يقتضي جواز ما سواها.
والجمع بين الخرق والثقب تبع فيه"المحرر" [3] ، ولا وجه له؛ فإن الرافعي فسر الخرق بالثقب [4] .
(قلت: الصحيح المنصوص: يضر يسير الجرب، والله أعلم) لأنه يفسد اللحم، والثاني: لا يضر؛ كالمرض.
(ويدخل وقتها) أي: التضحية (إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر، ثم مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين) فإن ذبح قبل ذلك .. فشاة لحم؛ لحديث:"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ .. فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ .. فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ"متفق عليه [5] .
ومقتضى قوله: (خفيفتين) : اعتبار الخفة في الخطبتين خاصة، وهو وجه، والأصح: اعتبارها في الركعتين أيضًا، فلو قال: (خفيفات) .. لاستقام، ووقع في"مناسك المصنف": (معتدلتين) بدل (خفيفتين) [6] ، واستغرب.
(ويبقى) وقت التضحية (حتى تغرب آخر التشريق) لقوله عليه السلام:"في كُلِّ"
(1) أخرجه الحاكم (4/ 224) ، وأبو داوود (2804) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(2) سبق تخريجه في (ص 350) .
(3) المحرر (ص 466) .
(4) الشرح الكبير (12/ 67) .
(5) صحيح البخاري (5556) ، صحيح مسلم (1961) عن البراء بن عازب رضي الله عنه.
(6) الإيضاح (ص 337) .