فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 2451

وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: (أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِاللهِ) أَوْ (أَسْأَلُكَ بِاللهِ لَتفعَلَنَّ) وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ .. فَيَمِينٌ، وإلَّا .. فَلَا. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ فَعَلْتُ كَذَا .. فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلَامِ) .. فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى لَفْظِهَا بِلَا قَصْدٍ .. لَمْ تنعَقِدْ

(ولو قال لغيره:"أقسم عليك بالله"، أو"أسألك بالله لتفعلن"وأراد يمين نفسه .. فيمين) لصلاحية اللفظ، ويقدّر في قوله: (أسألك) أنه قال: أسألك ثم ابتدأ الحلف.

(وإلا .. فلا) فشمل ثلاث صور: قصد يمين المخاطب، أو لا يقصد يمينا أصلًا بل الشفاعة، أو يطلق، وفي الثلاثة لا تنعقد؛ لأنه لم يحلف لا هو ولا المخاطب.

(ولو قال:"إن فعلت كذا .. فأنا يهودي أو بريء من الإسلام".. فليس بيمين) لانتفاء الاسم والصفة، والحلف بذلك معصية، والتلفظ به حرام؛ كما صرح به الماوردي والدارمي، والمصنف في"الأذكار" [1] .

ثم إن قصد بذلك تبعيد نفسه عن الفعل .. لم يكفر، أو الرضا به إذا فعله .. كفر في الحال، وإذا لم نكفره .. استحب له أن يستغفر الله ويقول: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) قاله في"زيادة الروضة" [2] نقلًا عن الأصحاب، وقال صاحب"الاستقصاء": يجب ذلك.

(ومن سبق لسانه إلى لفظها) أي: لفظ اليمين (بلا قصد) كقوله في حال غضبه، أو لجاج، أو عجلة، أو صلة كلام: (لا والله) ، و (بلى والله) ( .. لم تنعقد) بل هو لغو اليمين؛ كما قالت عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ، ورواه أبو داوود مرفوعًا، وصححه ابن حبان [3] .

ولو كان يحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره .. فهو من لغو اليمين.

والمراد من تصويرهم اللغو بـ (لا والله) ، و (بلى والله) : على البدل لا الجمع، أما لو قال: (لا والله وبلى والله) في وقت واحد .. قال الماوردي: كانت الأولى

(1) الحاوي الكبير (19/ 309) ، الأذكار (ص 576) .

(2) روضة الطالبين (11/ 7) .

(3) سنن أبي داوود (3254) ، صحيح ابن حبان (4333) ، وأخرجه البخاري (6663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت