وَرَفع بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلَا حَاجَةٍ، وَالْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ،
يكره؛ للاتباع كما رواه أبو داوود [1] ، ولا بأسَ بلَمْحِ العين بدون الالتفات، ففي"صحيح ابن حبان"من حديث علي بن شيبان الحنفي قال: (قدمنا على النبي صلّى الله عليه وسلم، فصلّينا معه، فلمح بمؤخر عينه رجلًا لا يقيم صُلْبَهُ في الركوع والسجود، فقال:"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ") [2] .
(ورفع بصره إلى السماء، وكفُّ شعره أو ثوبه) لثبوت النهي عن ذلك كلِّه في"الصحيحين" [3] ، و (الكفّ) : نقيضُ الإرسال.
قال في"شرح المهذب": ومن ذلك: أن يَعْقِص شعرَه أو يَردَّه تحت عِمامته أو يُشمِّر ثوبَه أو كُمَّه ونحو ذلك؛ كشَدِّ الوسط وغَرْزِ العَذَبَةِ، والحكمة في النهي عنه: أن ذلك يَسجُد معه [4] .
(ووضعُ يده على فمِه بلا حاجةٍ) لثبوت النهي عنه [5] ، فإن كان لحاجة .. لم يكره؛ كما لو تثاءب .. فإنه يستحق وضعها [6] ؛ لصحة الحديث في ذلك [7] ، قال ابن الملقن: (والظاهر: أنه يضمع اليسرى؛ لأنه لتنحية الأذى) [8] .
(والقيامُ على رجل) لمنافاته هيئة الخشوع، نعم؛ إن كان لحاجة .. لم يكره.
(1) سنن أبي داوود في رواية أبي الطيب ابن الأُشْناني ولم يذكره أبو القاسم كما في"تحفة الأشراف" (5/ 117 - 118) ، وفي"سنن أبي داوود"حديث آخر مما يدل على ما نحن فيه، وهو برقم (916) عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه، وأخرجه الترمذي (587) عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومسلم (413) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2) صحيح ابن حبان (1891) ، وأخرجه ابن خزيمة (667) ، وابن ماجه (871) .
(3) أما رفع البصر .. فأخرجه البخاري (750) ، ومسلم (428) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وأما كف الشعر والثوب .. فأخرجه أيضًا البخاري (809) ، ومسلم (490) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) المجموع (4/ 108 - 109) .
(5) أخرجه الحاكم (1/ 253) ، وابن حبان (2353) ، وأبو داوود (643) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) في (ب) و (د) : (فإنه يستحب ... ) .
(7) أخرجه مسلم (2995) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(8) عجالة المحتاج (1/ 252، 253) .