فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 2451

وَفَرْضُهُ الأُولَى فِي الْجَدِيدِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ. وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا -وَإِنْ قُلْنَا: سُنَّة- إِلأَ لِعُذْرٍ عَامٍّ؛ كَمَطَرٍ

بل هو مستحب جزمًا ولو كان صلى أولًا في جماعة؛ لتحصل له فضيلة الجماعة.

ويستثنى: صلاة الجنازة؛ فإنه لا تسن إعادتها على الصحيح؛ كما سيأتي، وكذلك الجمعة لا تجوز إعادتها؛ لأن الجمعة لا تقام بعد أخرى، ومحل استحباب الإعادة: إذا كان الوقت باقيًا، فأما بعد فواته .. فلا قطعًا، قاله صاحب"المعين".

قال صاحب"المذاكرة": ويلزم عليه: أنه لا تسن إعادة المغرب؛ تفريعًا على الجديد، وهو ضيق وقتها، وإطلاق المصنف يشمل وقت الكراهة، وهو الأصحُّ، وأطلق المصنف الإعادة ومراده: المعنى اللغوي، وهو الأداء، لا المصطلح عليه في الأصول [1] .

(وفرضه الأُولى في الجديد) للحديث المار، ولسقوط الخطاب بها، والقديم: أنه إحداهما لا بعينها، والله تعالى يحتسب ما شاء منهما، وربما قيل: يحتسب أكملهما.

(والأصح) على الجديد (أنه ينوي بالثانية الفرضَ) لأنه إنما أعادها؛ لينال ثوابَ الجماعة في فرض وقته، وإنما ينال ذلك إذا نوى الفرض، والثاني: لا ينوي الفرض بل ينوي الظهر أو العصر مثلًا؛ لأن الأمر بنية الفرضية مع اعتقاد وقوع خلافه مُحالٌ، وهذا هو الراجح؛ كما قاله في"الروضة"و"شرح المهذب" [2] .

(ولا رخصةَ في تركها) يعني: الجماعة (وإن قلنا: سنةٌ) لتأكدها (إلّا لعذر) لقوله عليه الصلاة والسلام:"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ .. فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ"رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم [3] .

(عام؛ كمطر) تحصل بالخروج معه مشقة؛ كما قيده الرافعي في الكلام على

(1) الإعادة عند أهل الأصول: هي العبادة الواقعة في الوقت إذا كانت مسبوقة بأداء مختل، وهو: ما فُقد فيه ركنٌ أو شرط. اهـ هامش (أ) .

(2) روضة الطالبين (1/ 344) ، المجموع (4/ 196) .

(3) سنن ابن ماجه (793) ، صحيح ابن حبان (2064) ، المستدرك (1/ 245 - 246) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت