فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ .. وَقَفُوا وَدَعَوْا إِلَى الإِسْفَارِ، ثُمَّ يَسِيرُونَ فَيَصِلُونَ مِنىً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ حِينَئِذٍ سَبع حَصَيَاتٍ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ،
"شرح المهذب": أنه يكره أخذه من الحلّ أيضًا [1] .
وما ذكراه في كراهة أخذ حصى المسجد خالفه في"شرح المهذب"في (باب الغسل) فجزم بتحريم إخراج الحصى من المسجد، وهو الظاهر [2] .
(فإذا بلغوا المشعر الحرامَ) وهو جبل صغير آخرَ مزدلفة، اسمه: قزح بضم القاف، وقيل: هو جميع مزدلفة، ( .. وقفوا ودعوا إلى الإسفار) لقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} ، وليكثر من الدعاء والعتق والتقرب إلى الله تعالى، ذكره صاحب"الخصال"، قال: ويقول (هذا جمع، وأسألك أن ترزقني جوامعَ الخير كلّه إنك على كلّ شيء قدير، وأسألك الخير كلّه عاجله وآجله، اللهم، إن هذا المشعر الحرام فأغنني وأوسع علي من رزقك الحلال) .
وهذا الوقوف مستحب، ولو وقف في موضع آخر من مزدلفة .. تأدى أصلُ السنة، وكذلك لو مرّ ولم يقف؛ كما حكاه في"شرح المهذب"عن القاضي الحسين [3] .
(ثم يسيرون) بسكينة ووقار، وشعارهم التلبية والذكر، فإذا وجدوا فرجة .. أسرعوا، فإذا بلغوا وادي مُحسِّر -وهو مسيل ماء فاصل بين مزدلفة ومنى- .. أسرع الماشي، وحرك الراكبُ دابتَه حتى يقطعوا عرض الوادي؛ للاتباع [4] .
وسببه: أن النصارى كانت تقف فيه، فأمرنا بمخالفتهم، ويُسمَّى وادي النار أيضًا، يقال: إن رجلًا صاد فيه صيدًا، فنزلت عليه نار فأحرقته.
(فيَصِلون منىً بعد طلوع الشمس، فيرمي كلّ شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة) للاتباع؛ كما رواه مسلم [5] ، وهو تحية منىً، ولا يبدأ فيها بغيره.
(1) الشرح الكبير (3/ 422) ، روضة الطالبين (3/ 99) ، المجموع (8/ 124) .
(2) المجموع (2/ 206) .
(3) المجموع (8/ 126 - 127) .
(4) أخرجه مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
(5) صحيح مسلم (1296) عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.