فهرس الكتاب
وِللدَّوَاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ
المنع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"وَلَا يُخْتَلَى خَلَاؤُهُ" [1] متفق عليه [2] .
قال الإمام: والقائل بالأول يقول: إنما يحرم الاختلاء، والاحتشاش للبيع وغيره من الأغراض. انتهى [3] ، وظاهره: أنه يحرم للبيع قطعًا، لكن في"شرح التلخيص"للقفال: أنه يجوز قطعُ الفروع لسواك أو دواء، ويجوز بيعه حينئذ، وتعقبه في"الروضة"قبيل (باب الربا) ، فقال: فيه نظر، وينبغي ألا يجوز؛ كالطعام الذي أبيح له أكلُه لا يجوز له بيعه، وحكمُ شجر النقيع بالنون الذي هو الحمَى .. حكمُ أشجار الحرم، فلا يجوز بيعه [4] .
والعلف هنا بسكون اللام؛ كما ضبطه المصنف بخطه، وهو: الإطعام، وبفتح اللام: ما تعتلفه البهائمُ.
(وللدواء، والله أعلم) لأن هذه الحاجة أعمُّ من الحاجة إلى الإِذْخر، والثاني: المنع؛ لأنه ليس في الخبر إلا استثناء الإِذْخر، قال الغزالي في"بسيطه"و"وسيطه": وقطع الحشيش للحاجة التي يُقطع لها الإِذْخر؛ كتسقيف البيوت ونحوه .. كقطعه للدواء [5] ، وجرى عليه في"الحاوي الصغير"، فجوز القطع للحاجة مطلقًا، ولم يخصّه بالدواء، قال الإسنوي: (وقلّ من تعرض لهذه المسألة) [6] .
والحرم له حدود معروفة، نظم بعضُهم مسافتها بالأميال في بيتين فقال: [من الطويل]
وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طَيْبَةٍ ... ثَلَاثةُ أَمْيَالٍ إِذَا رُمْتَ إِتْقَانَهْ
وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ ... وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعِرَّانَةْ
(1) في (د) : (خلاه) ، قال الحافظ رحمه الله تعالى في"الفتح" (4/ 48) : (والخَلَا مقصور، وذكر ابنُ التين أنه وقع في رواية القَابسي بالمدّ، وهو الرطب من النبات) .
(2) صحيح البخاري (1833) ، صحيح مسلم (1353) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) نهاية المطلب (4/ 418) .
(4) روضة الطالبين (3/ 378) .
(5) الوسيط (2/ 701) .
(6) الحاوي الصغير (ص 255) ، المهمات (4/ 492) .