وقته، انتهى إليه علم الْأَثر، والمعرفة بعِلل الحديث، وأسماء الرِّجال، وأحوال الرُّواة، مع الصِّدْق والأمانة والثِّقَة والعَدَالة، وقبُول الشَّهادة وصحة الاعتقاد، وسلامة المَذْهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث، منها: القراءات، ومنها: المَعْرفة بمذاهب الفُقَهاء، ومنها: المعرفة بالأدب والشِّعْر، وقيل: إنه كان يحفظ دواوينَ جماعةٍ من الشُّعَراء، وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقّاق يقول: كان أبو الحسن الدّارَقُطْني يحفظ ديوان السّيِّد الحِمْيَري [1] في جُملة ما يحفظ من الشِّعْر [2] .
ثم ذكر الخطيب أَنَّ الدَّارَقُطْني قرأ كتاب"النَّسَب"للزُّبير بن بَكَّار على مُسْلم بن عُبيد الله العَلَوي فلم يحفظْ عليه لَحْنة [3] .
وقال القاضي أبو الطيب الطَّبَري: كان الدَّارَقطْني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظًا ورد بغداد إِلَّا مضى إليه وسَلَّم له -يعني سَلَّم له التقدمة في الحِفْظ، وعلو المنزلة في العِلْم [4] .
وقال عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلامًا على حديث
(1) السيد لقبه، واسمه إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، شاعر مشهور، قال أبو الفرج الأصبهاني:"يقال إن أكثر الناس شعرًا في الجاهية والإسلام ثلاثة: بشار، وأبو العتاهية، والسيد، فإنه لا يعلم أن أحدًا قدر على تحصيل شعر أحد منهم أجمع". توفي السيد سنة (173 هـ) ، انظر أخباره في"الأغاني": 7/ 229 - 278.
(2) "تاريخ بغداد": 12/ 34 - 35.
(3) المصدر السابق.
(4) "تاريخ بغداد": 12/ 36.