قال الحاكم في المستدرك (ج 3 ص 398) :
[3: 398] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا تَبِعَهُ أَهْلُ مَكَّةَ فَنَثَلَ كِنَانَتَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ سَهْمًا، فَقَالَ:"لا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَضَعَ فِي كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ سَهْمًا، ثُمَّ أَصِيرَ بَعْدُ إِلَى السَّيْفِ فَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَجُلٌ، وَقَدْ خَلَّفْتُ بِمَكَّةَ قَيْنَتَيْنِ فَهُمَا لَكُمْ"
[3: 398] قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَنَزَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعُ، قَالَ: وَتَلا عَلَيْهِ الآيَةَ.
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (126) :
الحديث له طرق أغلبها مراسيل كما في الإصابة (ج 2 ص 188) ، وفي الطبقات لابن سعد (ج 3 ص 162 و 163) من القسم الأول، وهي بمجموعها تزيد الحديث قوة وتدل على ثبوته.
قلت: ينحصر كلامي هنا على الرواية عن حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس، نحوه،
وأخشى أن يكون الحديث خَطَأً، ولعل هذا من باب سلوك الجادة، ولا أدري ممن الخطأ، أمن سليمان بن حرب؟ أم ممن دونه؟ لكن الحديث يرويه عن حماد بن سلمة عن عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن صهيب:
1 -عفَّانُ بن مسلم (بغية الباحث 677، وإتحاف الخيرة المهرة 5843)
2 -موسى بنُ إسماعيل أبو سلمة التبوذكي (تفسير ابن أبي حاتم 1939 - عن جوامع الكلم)
والظاهر أن هذا هو الصواب، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيفٌ.
هذا وقد قال عبد الله بن أحمد (العلل 4042) : حدثني أبو خيثمة، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم.
وقد رأيت أبا عبد الله البخاري يحتج بحديث أبي سلمة التبوذكي عن حماد بن سلمة، في كتاب القراءة خلف الإمام.
قال الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث 677 - عن جوامع الكلم، وإتحاف الخيرة المهرة 5843)
677 -حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ صلَّى اله عليه وسلَّم فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَانْتَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ رَجُلا، وَأَيْمُ اللَّهِ لا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبَ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَقَيْنَتِي بِمَكَّةَ وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي"، قَالُوا: نَعَمْ، فَفَعَلَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلَّى اله عليه وسلَّم الْمَدِينَةَ قَالَ:"رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى، قَالَ: وَنَزَلَتْف وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِق""
وقال أبو محمد ابن أبي حاتم في تفسيره (عن جوامع الكلم) :
1939 - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ صُهَيْبًا، أَقْبَلَ مُهَاجِرًا نَحْو َالنَّبِيِّ صلَّى اله عليه وسلَّم فَتَبِعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ مُشْرِكُونَ، فَنَزَلَ وَانْتَثَلَ كِنَانَتَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَرْمَاكُمْ رَجُلا بِسَهْمٍ، وَأَيْمُ اللَّهِ لا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي، مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ شَأْنُكُمْ بَعْدُ، وَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي بِمَكَّةَ، وَتُخَلُّونَ سَبِيلِي؟، قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَى مَالِكَ بِمَكَّةَ وَنُخَلِّي عَنْكَ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، فَدَلَّهُمْ، وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الْقُرْآنُ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صُهَيْبًا، قَالَ لَهُ رَسُولُ [ج 2: ص 369] اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: رَبِحَ الْبَيْعُ يَا أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعُ يَا أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعُ يَا أَبَا يَحْيَى، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. أهـ