الحديث 30 [تفرد به نوح بن قيس وقتادة لم يصرح بالتحديث]
قال الإمام أحمد في المسند:
14168 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصَّلاَةِ. قَالَ «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْسًا» . قَالَهَا ثَلاَثًا. قَالَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَزِيدُ فِيهِنَّ شَيْئًا وَلاَ أُنْقِصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا. قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ» . تحفة 1166 معتلى 855
قال أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، تعقيبا على هذا الحديث (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، رقم 30) : (الحديث أخرجه النسائي جزء 1 ص 228، فقال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا نوح بن قيس، به. هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم)
قلت: أما أن النسائي قد أخرجه، فنعم، قال الإمام النسائي رحمه الله (كتاب الصلاة، باب 4) :
459 -أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ قَالَ «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْسًا» . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ شَيْئًا قَالَ «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْسًا» . فَحَلَفَ الرَّجُلُ لاَ يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» . تحفة 1166 - 229/ 1
وقد أخرجه الدارقطني أيضا في السنن، في كتاب الصلاة، باب 2، قال رحمه الله
897 -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ قَالَ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ» . قَالَ هَلْ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ شَىْءٌ قَالَ «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْسًا» . فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ لاَ يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلاَ يَنْقُصُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . تحفة 1166
وأما قوله (صحيح على شرط مسلم) فلا بد من وقفة،
أولا: هل روى مسلمٌ في المسند الصحيح شيئا من طريق نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن أنس؟
الإجابة: نعم، في موضعٍ واحد، متابعة، ولم يرو في المسند الصحيح من حديث نوح بن قيس عن أخيه خالد، حديثا غيره
قال الإمام مسلم في صحيحه (كتاب اللباس والزينة - باب 13) :
5601 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ - قَالَ - قَالُوا إِنَّهُمْ لاَ يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلاَّ مَخْتُومًا. قَالَ فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. تحفة 1256 - 2092/ 56
5602 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْعَجَمَ لاَ يَقْبَلُونَ إِلاَّ كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتِمٌ. فَاصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِى يَدِهِ. تحفة 1368 - 2092/ 57
5603 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِىِّ. فَقِيلَ إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلاَّ بِخَاتِمٍ. فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاتَمًا حَلَقَةً فِضَّةً وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. تحفة 1163 - 2092/ 58
فتبين بهذا أن الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من طريق نوح بن قيس عن أخيه خالد عن قتادة عن أنس، مسموع لقتادة، إذ تابع خالد بن قيس عليه هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج،
وقد تابعهم أيضا سعيد بن أبي عروبة، كما في كتاب اللباس من الجامع الصحيح:
قال الإمام البخاري في كتاب اللباس، باب 50
5872 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أَوْ أُنَاسٍ مِنَ الأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلاَّ عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَأَنِّى بِوَبِيصِ أَوْ بِبَصِيصِ الْخَاتَمِ فِى إِصْبَعِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ فِى كَفِّهِ. أطرافه 65، 2938، 5870، 5874، 5875، 5877، 7162 - تحفة 1185
وبه يترجح أن نوحا لم يخطئ على أخيه فيه، والحديث إنما هو في المتابعات على كل حال:
أما الحديث الذي نحن بصدده، فهل رواه عن قتادة سعيد بن أبي عروبة؟ أو هشام الدستوائي؟ أو همام بن يحيى من كتابه؟ أم رواه شعبة؟ وهل في شيء من طرقه - إن لم يكن رواه واحد من هؤلاء الأربعة - تصريح قتادة بالسماع؟
والناظر في تحفة الأشراف يجد لخالد بن قيس عن قتادة عن أنس أربعة أحاديث (1163 - 1166)
الأول قد مضى، وتابعه عليه سعيد وهشام الدستوائي وشعبة، والثاني تابعه عليه سعيد بن أبي عروبة، والثالث تابعه عليه هشام الدستوائي، فأما الرابع، وهو الحديث الذي نحن بصدده فأخشى أن يكون من أفراد نوح بن قيس،
فبان بما سبق أن الحديث ليس على شرط مسلم في صحيحه،، وأرى التوقف عن تصحيحه حتى يتبين لنا أنه مما حفظ نوح بن قيس، ويتبين لنا فيه سماع قتادة،
على أن نوح بن قيس قد وثقه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وأبو داود، وقال النسائي لا بأس به، وقال العجلي بصريٌ ثقة، وقال ابن شاهين: شيخٌ صالح الحديث،
وانتهى الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق، ولم يتعقبه شيخانا صاحبا التحرير،
والله تعالى أجل وأعلم