فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 255

قال أبو بكر البزار في المسند:

7073 - وَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا. [ج 13: ص 388] وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا أَبُو عَاصِمٍ.

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (70) :

الحديثُ صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا يعقوب بن إسحاق وهو القلوس ....

ثم ذكر كلام السمعاني والخطيب في توثيق يعقوب بن إسحاق.

قلت: هو يعقوب بن إسحاق بن زياد أبو يوسف البصري المعروف بالقلُوسي، ترجم له الحافظ الخطيب في تاريخ مدينة السلام (ج 16/ 7532) ، قال:

(سمع أبا عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ) وعدَّ رجالا، ثم قال:

(وكان حافظا ثقة ضابطا) ،

وقال شيخنا المحقق أبو بندار حفظه الله في الهامش: (3 - اقتبسه السمعاني في(( القلوسي ) )من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم 5/ 84، والذهبي في وفيات الطبقة الثامنة والعشرين من تاريخ الإسلام، والسير 12/ 631)

قلت: لكنَّ يعقوب بن إسحاق خالفه في هذا الحديث جماعة، فرووه عن أبي عاصم الضَّحَّاكِ بْنُ مَخْلَدٍ النبيل عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، فمنهم:

1 -إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي (السنن الكبرى للبيهقي 5373 المكنز، كتاب الصلاة)

2 -الحارث بن أبي أسامة (وعنه ابن الأعرابي في المعجم 1519 - عن جوامع الكلم)

3 -عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (السنن 1268 ط/ دار الحديث)

4 -محمد بن أحمد بن يزيد بن دينار التميمي - وهو محمد بن أبي العوَّام - (منتقى من حديث أبي بكر الأنباري 43/ مخطوط-عن جوامع الكلم، حديث السرَّاج 92، مسند السرَّاج 780)

قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمه الله:

1268 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» .

قلت: وهذا هو المحفوظ عن أبي عاصم النبيل، إن شاء الله تعالى، وقد اعتمده الدارقطني في العلل (س 1622) ،

فأما الحديث الذي يرويه أبو عاصم النبيل عن سعيد عن قتادة عن أنس، فهو ما رواه البزار، قال:

7072 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَاأَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَتِمُّوا الصَّفَّ الأَوَّلَ وَالثَّانِي، فَإِنْ كَانَ نَقْصًا كَانَ فِي الثَّالِثِ أَوِ الرَّابِعِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَنَسٌ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ أَنَسٍ إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ

(وانظر أيضا حديث السراج بانتقاء الشحامي 58، ومسند السرَّاج 767، ومسند البزار 7072، وصحيح ابن خزيمة 1546)

قلت: وقد روى محمد بن عبد الله الأنصاري هذا الحديث أيضا، فزاد فيه جملة:

(وَكَانَ يَقُولُ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا» )

قال البيهقي في كتاب الصلاة من السنن الكبرى، وفي السنن الصغرى 496:

5395 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزْازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الأَوَّلَ ثُمَّ الثَّانِى فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ كَانَ فِى الْمُؤَخَّرِ» . وَكَانَ يَقُولُ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا» .

قلت: لعلَّ محمد بن عبد الله الأنصاري تفرَّد بهذه الزيادة عن سعيد كما يظهر من تخريج الحديث، وهي جملة: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا» فلم أرَ أحدًا أدخلها في الحديث غيره، مع أن الحديث رواه عن سعيد بن أبي عروبة جماعةٌ سواه منهم:

-خالد بن الحارث الهجيمي (المجتبى للنسائي 826، والكبرى 894)

-الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل (حديث السراج بانتقاء الشحامي 58، ومسند السرَّاج 767، ومسند البزار 7072، وصحيح ابن خزيمة 1546)

-عبد الوهاب بن عطاء الخفاف (وعنه الإمام أحمد في المسند 13643، ومحمد بن سليمان الأنباري: سنن أبي داود 671)

-محمد بن بكر البرساني وعنه الإمام أحمد (المسند 12546، و 13450)

-محمد بن أبي عدي (صحيح ابن خزيمة 1546، ومسند البزار 7071، ومسند أبي يعلى 3162، وعنه ابن حبان 2155)

فلم يذكروها، ومنهم من هو أوثق منه وأحفظ، فكيف وقد اجتمعوا وتوبعوا،

وقد ذكر الخطيب - كما تقدم - أنَّ القلوسي سمع أبا عاصم ومحمد بن عبد الله الأنصاري، فأخشى أن يكون أدخل حديثَ هذا في حديث هذا، فأخطأ على أبي عاصم في الحديث الذي نحن بصدده،

والله تعالى أجلُّ وأعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت