قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار - نقلا عن جوامع الكلم والصحيح المسند مما ليس في الصحيحين:
(3375) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ابنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثنا الْجُرْيَرِيُّ، وَاسْمُهُ: سَعْدُ (؟؟ الصواب: سعيدُ) بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ يَقْدَمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَعَارِفُ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ بِيَدِ الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ بِيَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَالرَّجُلُ بِيَدِ الثَّلاثَةِ، عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، فَأَخَذَ خَتَنِي بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَخَلَوْتُ بِهِ، فَلُمْتُهُ، فَقُلْتُ: تَأْخُذُ رَجُلَيْنِ، وَعِنْدَكَ مَا عِنْدَكَ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدَنَا رِزْقًا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ، فَانْطَلِقْ حَتَّى أُرِيَكَ، فَانْطَلَقْتُ، فَأَرَانِي شَيْئًا مِنْ بُرٍّ، فَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا، قَالَ: اشْتَرَيْنَاهُ مِنَ الْعِيرِ الَّتِي قَدِمَتْ أَمْسِ، وَأَرَانِي مِثْلَ جَثْوَةِ الْبَعِيرِ تَمْرًا، فَقَالَ: وَهَذَا عِنْدَنَا، وَأَرَانِي جَرَّةً فِيهَا وَدَكٌ، فَقَالَ: وَهَذَا دِهَانٌ وَإِدَامٌ، ثُمَّ غَدَا بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ رَاحَ بِهِمَا، وَقَدْ أَطْعَمُهُمَا وَدَهَنَهُمَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي أَرَى صَاحِبَيْكَ حَسَنَا الْحَالِ، كَم تُطْعِمُهُمَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَجْبَةٍ؟ قَالَ: وَجْبَتَيْنِ، قَالَ: وَجْبَتَيْنِ؟ فَلَوْلا كَانَتْ وَاحِدَةً".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (205) : هذا حديثٌ صحيحٌ.
قلت: أو غير ذلك! فمالي لا أجد هذا الحديث في المطبوع من مسند البزار؟؟ أم هو دليلٌ على أن المطبوع ناقصٌ، كما دلَّ على ذلك المجلد الثامن عشر؟؟ ثم مالي لا أرى الحديث في أي مصدر آخر؟
وقال أبو داود (سؤالاته 530) : سمعتُ أحمد، قيل له: عبد الأعلى السَّامِيُّ؟ قال: ما كان من حفظه ففيه تخليط، وما كان من كتاب فلا بأس به، وكان يحفظ حديث يونس مثل سورة من القرآن.
والصواب قد رواه البخاري في صحيحه، قال -رحمه الله - في باب 30، من كتاب الأدب، من الجامع الصحيح:
6018 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ» . أطرافه 5185، 6136، 6138، 6475 - تحفة 12843
وقال في كتاب الرقاق، باب 23:
6476 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْخُزَاعِىِّ قَالَ سَمِعَ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «الضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ جَائِزَتُهُ» . قِيلَ مَا جَائِزَتُهُ قَالَ «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً، أَوْ لِيَسْكُتْ» . طرفاه 6019، 6135 - تحفة 12056
وقال الإمام مسلم في كتاب الإيمان باب 19:
182 -حَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» . تحفة 15339 - 47/ 74
فالأمر بإكرام الضيف لا تستقيمُ معه عبارةُ (قَالَ: وَجْبَتَيْنِ؟ فَلَوْلا كَانَتْ وَاحِدَةً) وما أرى عبد الأعلى إلا خلط فيه، ولما سبق أرى التوقف عن تصحيح هذا الحديث،
والله تعالى أجل وأعلم