فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 255

قال الإمام أحمد في المسند (معتلي 1248) :

23407 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِى حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَجْلَسَنَا عَلَى الْفُرُشِ ثُمَّ أُتِينَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلْنَا ثُمَّ أُتِينَا بِالشَّرَابِ فَشَرِبَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ نَاوَلَ أَبِى ثُمَّ قَالَ: مَا شَرِبْتُهُ مُنْذُ حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ: كُنْتُ أَجْمَلَ شَبَابِ قُرَيْشٍ وَأَجْوَدَهُ ثَغْرًا وَمَا شَىْءٌ كُنْتُ أَجِدُ لَهُ لَذَّةً كَمَا كُنْتُ أَجِدُهُ وَأَنَا شَابٌّ غَيْرَ اللَّبَنِ أَوْ إِنْسَانٍ حَسَنِ الْحَدِيثِ يُحَدِّثُنِى.

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (177) : هذا حديثٌ حسنٌ.

قلت: أو غير ذلك، فقوله: (ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم) يقتضي أن الشراب كان مسكرا، وهذا بعيدٌ جدا، بينما يقتضي الكلام المنسوب إلى معاوية أنه لبنٌ.

ثم وجدته عند أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف، قال رحمه الله:

29977 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَجْلَسَ أَبِي عَلَى السَّرِيرِ وَأُتِيَ بِالطَّعَامِ فَأَطْعَمَنَا، وَأُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا شَيْءٌ كُنْتُ أَسْتَلِذُّهُ وَأَنَا شَابٌّ فَآخُذُهُ الْيَوْمَ إِلَّا اللَّبَنَ، فَإِنِّي آخُذُهُ كَمَا كُنْتُ آخُذُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَالْحَدِيثَ الْحَسَنَ. أ. هـ.

وهذا لا يقتضي أن الشراب كان خمرا، بل يشبه أنه كان لبنا، فهذا ما أراه إلا اضطرابًا من زيد بن الحباب،

وقد قال فيه الإمام أحمد (العلل برواية عبد الله 1680) : كان رجلا صالحا، ما نفذ في الحديث إلا بالصلاح، لأنه كان كثير الخطأ.

وقال (سؤالات أبي داود 432) : زيد بن الحباب كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ.

قلت: فإن كان الحسين بن واقد حفظه، وهذا أشك فيه، فإن زيد بن الحباب اضطرب فيه، والموقوف أولى بالصواب، وإلا فكلٌّ ضعيفٌ.

والله تعالى أجلُّ وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت