فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 255

قال الإمام أحمد في المسند:

15013 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ مَرُّوا بِامْرَأَةٍ فَذَبَحَتْ لَهُمْ شَاةً وَاتَّخَذَتْ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا رَجَعَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اتَّخَذْنَا لَكُمْ طَعَامًا فَادْخُلُوا فَكُلُوا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ وَكَانُوا لاَ يَبْتَدِئُونَ حَتَّى يَبْدَأَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لُقْمَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُسِيغَهَا فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ شَاةٌ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّا لاَ نَحْتَشِمُ مِنْ آلِ مُعَاذٍ وَلاَ يَحْتَشِمُونَ مِنَّا نَأْخُذُ مِنْهُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَّا

(معتلي 1645، التحفة 2500)

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (241) : هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، .. أ. هـ المراد منه

قلت: أما إنه ليس في المسند الصحيح شيء من رواية حميد الطويل عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي، حتى يقال أن الحديث على شرط مسلم، ولكن الصواب أن يقال أن رجاله رجال صحيحُ مسلم:

وأما أن الحديث صحيح، ففيه مبحث، فإن عفَّان بن مسلم قد روى الحديث مختصرا ليس فيه هذه القصة، وعفان بن مسلم من أثبت الرواة عن حماد بن سلمة، إن لم يكن أوثقهم،

قال عبد الله بن أحمد (العلل ومعرفة الرجال 4042) : حدثني أبو خيثمة، قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم،

وقال عباسٌ الدوري في تاريخه (1819، 2361) :سمعتُ عفَّان بالبصرة يقول: ما سمعتُ من حماد بن سلمة حديثا قطُّ في المجلس إلا أتيته في منزله حتى أقرأه عليه.

وقال أبو محمد ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 165) : سألت أبي عن عفان، فقال: ثقةٌ متقنٌ متين،

وقال الإمام أحمد في المسند (15156) : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِى الطَّعَامِ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ يَبْدَأُ،

قلت: هذا حديثٌ صحيحٌ إن شاء الله تعالى، وعفان بن مسلم أوثق من عبد الصمد بن عبد الوارث، عامَّة، وفي حماد بن سلمة خاصة، فأرى تقديم حديث عفان على حديث عبد الصمد،

وقد تابع الإمام أحمد على هذه الرواية عن عفان حماعة، منهم:

إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (وعنه الإمام النسائي في السنن الكبرى 6720)

إسحاق بن إبراهيم بن كامجرا (وعنه أبو يعلى الموصلي في مسنده 2125)

أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (إتحاف الخيرة المهرة 4827)

فهل القصة التي زادها عبد الصمد محفوظة من هذا الوجه؟

صحيحٌ أن أبا عبد الله الحاكم قد قال في المستدرك (4/ 231) :

[4\ 234] أَخْبَرَنَا أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَاهَانَ الْخَزَّازُ بِمَكَّةَ عَلَى الصَّفَا، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ مَرُّوا [ج 4\:235] بِامْرَأَةٍ، فَذَبَحَتْ لَهُمْ شَاةً، وَاتَّخَذَتْ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا اتَّخَذْنَا لَكُمْ طَعَامًا، فَادْخُلُوا فَكُلُوا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانُوا لا يَبْدَءُونَ حَتَّى يَبْدَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ لُقْمَةً، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُسِيغَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ:"هَذِهِ شَاةٌ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا"، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا لا نَحْتَشِمُ مِنْ آلِ مُعَاذٍ، وَلا يَحْتَشِمُونَ مِنَّا، إِنَّا نَأْخُذُ مِنْهُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَّا". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، أ. هـ."

لكني لم أجد توثيقا معتبرا في أبي عون مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَاهَانَ الْخَزَّازِ،

وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أحمد بن ماهان (9/ 145) وقال: يروي عن المكي بن إبراهيم، روى عنه أهل بلده،

قلت: الظاهر أنه غير أبي عون، وأنه من طبقة أخرى متأخرة عنه، لأن المكي بن إبراهيم - الذي يروي عنه ابن ماهان - من كبار شيوخ البخاري، وقد روى عنه بعض ثلاثياته،

فأتوقف في قبول هذه المتابعة حتى يثبت أنها محفوظة،

وقد روى أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو من أوثق أصحاب حماد بن سلمة القصة، أيضا، لكن من غير حديث حماد بن سلمة،

قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار (21725) : وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حدثني قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حدثني أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حدثني مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حدثني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: حدثني أَبِي، قَالَ: حدثني رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ:"خَرَجْتُ مَعَ أَبِي، وَأَنَا غُلامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَلَقَّانَا رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فُلانَةٌ تَدْعُوكَ وَأَصْحَابَكَ إِلَى طَعَامٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَعَدْتُ مَقَاعِدَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ، فَجِيءَ بِالطَّعَامِ، قَالَ: فَلَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ، وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا، وَضَعُوا أَيْدِيَهِمْ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلُوكُ أُكْلَةً، فَكَفُّوا أَيْدِيهِمْ، قَالَ: فَلاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَكْلَةَ، ثُمَّ لَفَظَهَا، وَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: إِنَّهُ لَحْمُ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَكَ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ عَلَى طَعَامٍ، فَبَعَثْتُ إِلَى الْعَقِيقِ الْيَوْمَ، قَالَتْ: إِلَى الْعَقِيقِ النَّقِيعِ، فَلَمْ أَجِدْ شَاةً تُبَاعُ، فَبَعَثَ إِلَيَّ أَخِي عَابِدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدِ اشْتَرَى شَاةً أَمْسِ، فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ بِطَالِبَةٍ شَاةً الْيَوْمَ فَلَمْ أَجِدْ فَابْعَثْ لِي بِشَاتِكَ الَّتِي اشْتَرَيْتَ أَمْسِ، فَلَمْ يَكُنْ أَخِي ثَمَّ، فَدَفَعَ إِلَيَّ أَهْلُهُ الشَّاةَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اذْهَبُوا بِهِ، فَأَطْعِمُوهُ الأُسَارَى،"

(وراجع أيضا تحفة الأشراف 15663)

قلت: فلو كانت هذه الزيادة في الرواية من حديث حماد بن سلمة، لتوقعنا أن يرويها عن حماد كبار أصحابه، كعفان بن مسلم وبهز بن أسد، وموسى بن إسماعيل، وأما الحجاج بن منهال، فإنه روى عنه جماعة منهم الإمام البخاري،

الخلاصة أن حديث عفان صحيحٌ إن شاء الله تعالى، فكان الأولى إخراجه، وزيادة عبد الصمد على عفان أتوقف في قبولها، والله تعالى أجلُّ وأعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت