قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه في كتاب النكاح، باب من زوج ابنته وهي كار هة، من السنن:
1947 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِى زَوَّجَنِى ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِى خَسِيسَتَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الأَمْرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِى وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الآبَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ.
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (153) : هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم:
قلت: أو غير ذلك، فإني أخشى أن يكون هنَّادُ بن السري قد أخطأ فيه على وكيع! فسلك الجادة، فجعله من حديث بريدة عن أبيه، (أو أخطأ من دون هنادٍ عليه فرواه كذلك،)
وهناد بن السري قد قال أبو حاتم فيه (الجرح والتعديل 9/ 501) :صدوق.
وقد خالفه الإمام أحمد بن حنبل (مسنده 25683 - معتلي 11572) ، والإمام إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه (في مسنده 1359 - عن جوامع الكلم) ، ومحمد بن الحجاج الضبي (سنن الدارقطني ط/دار الفكر 3516/ المكنز 3600) ، فرووه عن وكيع بن الجراح عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة، فهذا هو المحفوظ عن وكيع،
فالحديثُ يرويه كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة (أن فتاة دخلت عليها) ، ويرويه عن كهمس، جماعةٌ منهم:
1 -جعفر بن سليمان الضبعي: وهو معتبرٌ بمتابعته، وليس بالعمدة (المصنف لعبد الرزاق 10302 - وليس فيه ذكر عائشة- والسنن للدارقطني ط/دار الفكر 3517/ ونسخة المكنز 3603، والمعجم الأوسط للطبراني 6842، ومعرفة الاثار والسنن للبيهقي 4090 - عن جوامع الكلم)
2 -خالد بن إدريس (؟؟) (المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة، 16214، والظاهر أنه خطأ، صوابه خالد(وهو ابن الحارث الهجيمي) وابن إدريس (وهو عبد الله) كما قال محققا ط/الرشد)
3 -خالد بن الحارث الهجيمي (المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة، 16214، انظر ما سبقه)
4 -عبد الله بن إدريس (المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة، 16214، انظر ما سبقه)
5 -عبد الوهاب بن عطاء (السنن الصغير للبيهقي 2507 - وقال: هذا مرسل- والسنن الكبرى له 14044: وقال: وَهَذَا مُرْسَلٌ ابْنُ بُرَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا)
6 -علي بن غراب (المجتبى 3282، والسنن الكبرى له 5369)
7 -عون بن كهمس بن الحسن (السنن للدارقطني ط/دار الفكر 3516/ ونسخة المكنز 3602)
8 -النضر بن شميل (وعنه الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده 1359 - عن جوامع الكلم)
9 -وكيع بن الجراح (وعنه الإمام أحمد بن حنبل(مسنده 25683 - معتلي 11572) ، والإمام إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه (في مسنده 1359 - عن جوامع الكلم) ، ومحمد بن الحجاج الضبي (سنن الدارقطني ط/دار الفكر 3516/ المكنز 3600) ، وقد بينت مخالفة هناد لهم - إن كان محفوظا عن هناد)
قال أبو عبد الرحمن النسائي في السنن الكبرى (5369) : هذا الحديث يرسلونه.
وقال الإمام الدارقطني (السنن للدارقطني ط/دار الفكر 3517/ ونسخة المكنز 3603) :
هَذِهِ كُلُّهَا مَرَاسِيلُ. ابْنُ بُرَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ. أ. هـ انظر تحفة الأشراف 16186.
وقال الطبراني في الأوسط: (6842) لَمْ يُجَوِّدْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ كَهْمَسٍ إِلا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ.
ووهم بعضهم (وهو محمد بن أبي قماش الواسطي) فأدخل يحيى بن يعمر بين عبد الله بن بريدة وعائشة، قال الإمام البيهقي في المعرفة:
[4090] وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظُفُرٍ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي مِنَ ابْنِ أَخِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ خَسِيسَتَهُ، فَهَلْ لِي فِي نَفْسِي تعْنِي أَمْرًا؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذًا لا أَرُدُّ عَلَى أَبِي شَيْئًا فَعَلَهُ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنَّ لَهُنَّ فِي أَنْفُسِهِنَّ أَمْرًا،
هَكَذَا وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْصُولا بِذِكْرِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ فِي إِسْنَادِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ تَمْتَامٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ، دُونَ ذِكْرِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، وَعَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى عَائِشَةَ، وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، وَفِي إِجْمَاعِ هَؤُلاءِ عَلَى إِرْسَالِ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأ رِوَايَةِ مَنْ وَصَلَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أ. هـ. المراد منه
قلت: فالصواب إن شاء الله تعالى أن الحديث مما أرسله عبد الله بن بريدة عن عائشة، فهو ضعيفٌ منقطع،
ومما يؤكد أن عبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة، دخول يحيى بن يعمر بينه وبينها:
قال أبو عبد الله البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب 54 من الجامع الصحيح:
3474 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِى «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِى بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ» . طرفاه 5734، 6619 - تحفة 17685،
والله تعالى أجل وأعلم.