قال الإمام أبو يعلى رحمه الله في مسنده (ط/ دار المعرفة) :
2082 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ أَبِي: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَمَرَ أَبِي بِخَزِيرَةٍ، فَصُنِعَتْ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي:"مَاذَا مَعَكَ يَا جَابِرُ، أَلْحَمٌ ذِي؟".قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبِي، فَقَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلا سَمِعْتَهُ يَقُولُ شَيْئًا؟.قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لِي:"مَاذَا مَعَكَ يَا جَابِرُ، أَلْحَمٌ ذِي؟".قَالَ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكُونَ اشْتَهَى، فَأَمَرَ بِشَاةٍ لَنَا دَاجِنٍ، فَذُبِحَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي:"مَاذَا مَعَكَ يَا جَابِرُ؟. فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:"جَزَى اللَّهُ الأَنْصَارَ عَنَّا خَيْرًا، وَلا سِيَّمَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ"،"
2083 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ أَبِي: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَمَرَ أَبِي بِحَرِيرَةٍ، فَصُنِعَتْ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (217) : هذا حديثٌ صحيحٌ.
قلت: أو غير ذلك، فإنه لم يروه عن عمرو بن دينار أحدٌ من أصحابه المكيين فيما وقفت عليه،
وفي كشف الأستار، قال أبو بكر البزار:
2707 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، قَالَ: أَمَرَ أَبِي بِحَرِيرَةٍ، فَصَنَعْتُ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي:"مَا هَذَا يَا جَبْرُ؟ أَلَحْمٌ ذَا؟"قُلْتُ: لا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَكِنَّ أَبِي أَمَرَ بِحَرِيرَةٍ فَصَنَعْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا إِلَيْكَ، فَقَالَ:"ضَعْهَا"فَأَتَيْتُ أَبِي، فَقَالَ لِي: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: قَالَ لِي:"مَا هَذَا يَا جَابِرُ! أَلَحْمٌ؟"قَالَ أَبِي: أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَحْسِبُ يَشْتَهِي اللَّحْمَ، فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ، فَذَبَحَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَشُوِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَنِي، فَأَتَيْتُ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"جَزَاكُمُ اللَّهُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ خَيْرًا، وَلا سِيَّمَا آل عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا جَابِرٌ، وَلا لَهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقُ، وَلا أَسْنَدَ حَبِيبٌ عَنْ عَمْرٍو إِلا هَذَا.
والحديث يرويه حبيب بن الشهيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله، وعنه ابناه، إبراهيم وإسحاق،
أما رواية إبراهيم بن حبيب عن أبيه، فرواها عنه جماعة، منهم:
1 -أحمد بن إبراهيم الدورقي (مسند أبي يعلى 2083، وصحيح ابن حبان 7020، عمل اليوم والليلة لابن السني 277)
2 -محمد بن عثمان (السنن الكبرى للنسائي 8223، ومسند البزار/كشف الأستار 2707، والجزء السادس من الفوائد المنتقاة لأبي الفتح بن أيب الفوارس - عن جوامع الكلم، دلائل النبوة لقوام السنة 26 - عن جوامع الكلم، تهذيب التهذيب للمزي: ترجمة إبراهيم بن حبيب بن الشهيد)
3 -محمد بن عمر المقدمي (شعب الإيمان للبيهقي 5729 - عن جوامع الكلم، الآحاد والمثاني لأبي بكر بن أبي عاصم 1747 و 2020 - عن جوامع الكلم،)
4 -هلال بن بشر المزني (الجزء الخامس من الفوائد النتقاة الحسان للدارقطني - عن جوامع الكلم)
وأما رواية إسحاق بن حبيب بن الشهيد فيرويها عنه طائفة، منهم:
1 -أحمد بن شعيب النسائي (المستدرك للحاكم 4/ 111)
2 -عبد الله بن محمد بن ناجية (المستدرك للحاكم 4/ 111)
وتخريج هذا الحديث يؤيد ما قاله أبو بكر البزار، فأين كان ابن جريج وسفيان بن عيينة وغيرهم من المكيين من أصحاب عمرو بن دينار من هذا، لا سيما وقد شهد أبو بكر البزار أن ليس لحبيب بن الشهيد عن عمرو بن دينار إلا هذا الحديث؟
(وللفائدة: وقفت على حديثين آخرين، أحدهما في المعجم الكبير للطبراني، يحتمل أن يكون صحيحا عن حبيب بن الشهيد، وآخر في ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين(274 ط/ دار ابن حزم) ، لكن الإسناد إلى حبيب بن الشهيد ضعيفٌ جدا)
قلت: فهو مقلٌّ عن عمرو بن دينار، فأستغرب أن ينفرد بشيء دون أصحابه المكيين ممن أطالوا ملازمته، واتوقف عن تصحيح الحديث،
والله تعالى أجلُّ وأعلم