قال الإمام أبو داود
3255 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِىُّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا.
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (176) : هذا حديثٌ صحيحٌ رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد بن ثعلبة، وقد وثقه يحيى بن معين:
قلت: الظاهر أن تصحيح هذا الحديث رهنٌ بتوثيق يحيى بن معين له (وهو في الجرح والتعديل 9/ 5) ، غير أني أخشى أن يكون ابن معين تساهل في توثيقه، على ما عرف عنه من التشدد في الجرح،
فلننظر في ترجمة الوليد بن ثعلبة الطائي:
قال الإمام البخاري في التاريخ (8/ 2488) :
الوليد بن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة، روى عنه زهير بن معاوية، ووكيع. أ. هـ.
فهاهنا ملاحظتان:
1 -عندما ذكر روايته عن شيوخه قال: عن ابن بريدة، ولم يقل: روى عن ابن بريدة، وعهدي بالبخاري أن هذا الاصلطلاح يعني به غمز روايته عن شيخه، فهي عنده لا ترقى إلى درجة الرواية المعتد بها، بخلاف لو قال: روى عن ابن بريدة.
2 -لم يذكر له شيخا إلا عبد الله بن بريدة:
قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (9/ 5) : روى عن عبد الله بن بريدة، روى عنه زهير بن معاوية، ووكيع، وعلي بن هاشم بن البريد.
والذين ذكرهم المزي من الرواة عنه اثنا عشر،
أما من روى عنهم الوليد بن ثعلبة، فإن البخاري لم يذكر إلا عبد الله بن بريدة، ولا أبو حاتم، مع تسليمي أن البخاري قد لا يكون قصد الاستقصاء، وإن كان ربما فعل لا سيما مع المقلين، أو يكون عنى رواية بعينها (أي حديث: من حلف بالأمانة فليس منا)
بينما ذكر المزي:
1 -عبد الله بن بريدة
2 -والضحاك بن مزاحم
3 -وعبد الله مؤذن الضحاك بن مزاحم،
فوددت لو أنه ذكر الرواية أو الروايات التي جاء فيها رواية الوليد بن ثعلبة عن الضحاك بن مزاحم، أو عبد الله مؤذن الضحاك، فقد كنت أخشى أن تكون تلك الروايات لم تثبت عن الوليد، ولا صح الطريق إليه، ثم أوقفني أخي أبو عمر عبد الرحمن بن عمر الفقيه حفظه الله عليها، ويأتي الكلام عليهما، إن شاء الله.
ولم أقف للوليد بن ثعلبة إلا على حديثين مرفوعين، كلاهما عن عبد الله بن بريدة، أحدهما الحديث الذي نحن بصدده، وقد أخطأ في الثاني:
قال أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى:
10340 - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا سُوَيْدٌ، عَنْ زُهَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ.
10341 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِالنِّعْمَةِ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ مُوقِنًا بِهَا، ثُمَّ مَاتَ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَالَهَا بَعْدَمَا يُمْسِي مُوقِنًا بِهَا، ثُمَّ مَاتَ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"."
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حُسَيْنٌ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَأَعْلَمُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، وَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. أ. هـ.
أبو عبد الرحمن هو أحمد بن شعيب النسائي
وحديث حسين المعلم أخرجه البخاري في الجامع الصحيح في كتاب الدعوات، باب 2 أفضل الاستغفار، قال رحمه الله:
6306 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّى، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِى وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِى، اغْفِرْ لِى، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ» . قَالَ «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِىَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . طرفه 6323 - تحفة 4815
والحاصل أن الوليد بن ثعلبة يبدو مما تقدم- ما لم تكن له روايات أخرى عن عبد الله بن بريدة- انه أخطأ في نصف ما روى عن عبد الله بن بريدة، وبالتالي ينبغي أخذ قول البخاري في التاريخ: (الوليد بن ثعلبة عن ابن بريدة) مأخذ الجد، والتوقف عن تصحيح هذا الحديث، لأن الأمر إن ثبت أنه على ذلك قادح في ضبطه عن ابن بريدة،
وأما رواية الوليد بن ثعلبة عن الضحاك،
فقد قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف:
25721 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ فِي الْكَرَارِيسِ.
لكن خالف حفص بن غياثٍ وكيعُ بنُ الجراح،
قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف أيضا:
25722 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُؤَذِّنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: لا تَتَّخِذُوا لِلْحَدِيثِ كَرَارِيسَ كَكَرَارِيسِ الْمَصَاحِفِ.
وقال الإمام أحمد في العلل (برواية عبد الله) :
246 -حدثنا وكيعٌ، به، فذكر مثله
وبالتالي يظهر أن رواية الوليد بن ثعلبة عن الضحاك منقطعة، ولعلها كانت على سبيل الحكاية لا الرواية، وهي موقوفة على كل حال، واما مؤذن الضحاك، فهو مجهول، لا يعرف إلا بهذا الرواية،
والله تعالى اجل وأعلم.