فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 255

قال أبو عبد الله بن ماجه (كتاب الطب، باب دواء عرق النسا) :

3592 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِىُّ قَالاَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ تُذَابُ ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ فِى كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (111) :

(هذا حديثٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا راشد بن سعيد، وقد قال أبو حاتم: إنه صدوقٌ، كما في تهذيب التهذيب، وفي هشام بن عمار كلامٌ، لكنه مقرون كما ترى، بل قد تابعهما الإمام أحمد رحمه الله متابعة قاصرة: )

ثم ساق الشيخ الوادعي رواية الإمام أحمد، ثم ذكر أن الحاكم رواه، ثم ساق إسناده،

ثم ذكر تعليل الإمام أبي حاتم، فقال:

(فائدة: هذا الحديث قد أعله أبو حاتم رحمه الله، والظاهر أنها علة لا تؤثر على أصل الحديث) ثم ساق كلام الإمام أبي حاتم الرازي رحمه الله (رَ العلل 2264)

قلت: في كلامه نظر من عدة وجوه.

أولا: ما دام الإمام أبو حاتم قد بين أن الحديث لا يصح عن أنس، فلم يكن ينبغي أن يخرج الحديث في مسند أنس من الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، وكان اللائق أن يخرجه في مسند رجل من الأنصار، إن ثبت أنه صحابيُّ،

ثانيا: العلة التي ذكرها أبو حاتم الرازي رحمه الله مؤثرة، وتعقيب الشيخ الوادعي على كلامه بقوله (وإبهام الصحابي لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدول)

وكلام الوادعي فيه نظر، إذ المبهم تابعيٌّ وليس صحابيا،

وعبارة: (رجل من الأنصار) تنصرف إلى الأنصار الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وتنصرف إلى أولادهم ممن لم يدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومثال ذلك، ما رواه الإمام أحمد في المسند (9097) ، قال:

حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِىَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّى قُطِعْتُ يَا رَبِّ إِنِّى أُسِئَ إِلَىَّ يَا رَبِّ إِنِّى ظُلِمْتُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَالَ فَيُجِيبُهَا أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ.

قلت: فإن محمد بن عبد الجبار، وهو شيخٌ لشعبة، قد وصفه بأنه: رجل من الأنصار، وهو تابعيٌّ.

هذا، وللفائدة، فقد ذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في العلل هذا الحديث، قال:

2536 - وسألت أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في عرق النسا،

فقلتُ: ورواه حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أخيه معبد بن سيرين عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

فقالا: الصحيحُ حديثُ حمَّاد بن سلمة.

هذا، وقد سئل عن هذا الحديث الدارقطني في العلل (س 2340) :

(فقال: اختلف فيه على أنس بن سيرين،

فرواه حبيب بن الشهيد، وهشام بن حسَّان، وأبو قبيصة سُكين بن يزيد، كوفيٌّ يقال له السجزيُّ، وقع بالكوفة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك،

وخالفهم خالد الحذَّاءُ فرواه عن أنس بن سيرين، قال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم، لم يُسَمِّه،

ورواه حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن رجل من الأنصار عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلَّم، وعن أنس

وأشبهها بالصواب قولُ حمَّادُ بن سلمة، والله أعلم.)

قلت: ثم ساق الدارقطني رواية حبيب بن الشهيد، ثم رواية هشام بن حسَّان - من رواية أبي أسامة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وابن عون، ثم رواية حماد بن سلمة.

فمن أراد تخريج هذه الروايات فقد هممت بإحالته إلى العلل لابن أبي حاتم (2264) بتحقيق فريق من الباحثين تحت إشراف د/ سعد بن عبد الله الحميد ود/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي، جزاهم الله عنا كل خير، لكن وقفت على زيادات على تخريجهم، فأنا أسوقها هاهنا بتوفيق الله تعالى:

أما رواية هشام بن حسَّان فيرويها عنه جماعة، منهم:

1 -حمَّاد بن أسامة أبو أسامة (مسند أبي بكر بن أبي شيبة كما في إتحاف الخيرة المهرة 5301، والعلل للدارقطني 2340)

2 -حماد بن زيد (مسند أبي يعلى(كما في إتحاف الخيرة المهرة 5303) ، والمستدرك 4/ 408) وفيه شك هشام في شيخه: قَالَ أَبُو يَعْلَى وثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا حَمَّادٌ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"عِرْقِ النَّسَا أَنْ يَأْخُذُوا أَلْيَةَ كَبْشٍ عَرَبِيٍّ لَيْسَ بِعَظِيمٍ وَلَا صَغِيرٍ، فَتُذَابُ ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَيُشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ"،

3 -روح بن عبادة (مسند البزار 6798، المستدرك للحاكم 2/ 292)

4 -عبد الله بن عون (العلل للدارقطني 2340)

5 -محمد بن عبد الله الأنصاري (المسند للإمام أحمد 13499،)

6 -المعتمر بن سليمان (مسند مسدد(إتحاف الخيرة المهرة 5300) ، المستدرك 4/ 206)

7 -الوليد بن مسلم (السنن لابن ماجه 3592 المكنز، المستدرك 4/ 206،)

وأما رواية حبيب بن الشهيد، فقد رواها عنه جماعة، منهم:

1 -عبد الخالق بن أبي المخارق الأنصاري (ذكره ابن حبان في الثقات، فهو مستور، ليست روايته بحجة) (مسند البزار 6797، والعلل للدارقطني 2340، المستدرك 4/ 206، وعلقها البخاري في ترجمته من التاريخ الكبير 6/ 1919، والمعجم الأوسط للطبراني 2067، وتاريخ جرجان ص 299 - تحت رقم 508، وتاريخ مدينة السلام للخطيب 15/ 7068) وقال البزَّار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ إِلَّا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ، وَحَفْصُ بْنُ مَحْبُوبٍ وَغَيْرُهُمْ، وَلا رَوَى حَبِيبٌ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ

وأما رواية حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين، فيرويها عنه:

1 -عبد الرحمن بن مهدي (مسند الإمام أحمد 21073، معتلي 11236)

2 -عفان بن مسلم (معتلي 11236، مسند الإمام أحمد 21074، والعلل للدارقطني س 2340)

3 -هدبة بن خالد (الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم 2921)

قال الإمام أحمد (معتلي 11236) :

21073 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَعَتَ مِنْ عِرْقِ النَّسَا أَنْ تُؤْخَذَ أَلْيَةُ كَبْشٍ عَرَبِىٍّ لَيْسَتْ بِصَغِيرَةٍ وَلاَ عَظِيمَةٍ فَتُذَابَ ثُمَّ تُجَزَّأَ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ فَيُشْرَبَ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى رِيقِ النَّفْسِ جُزْءٌ

وقال:

21074 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِرْقِ النَّسَا أَنْ تُؤْخَذَ أَلْيَةُ كَبْشٍ عَرَبِىٍّ لاَ عَظِيمَةٌ وَلاَ صَغِيرَةٌ فَيُذِيبَهَا فَتُجَزَّأَ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ فَيُشْرَبَ عَلَى رِيقِ النَّفْسِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ

قلت: فعلى هذا: فأما حبيب بن الشهيد فلا أعلم روى عن أنس بن سيرين إلا هذا الحديث،، وحديثا آخر، وأما هشام بن حسان فقد شكَّ في الحديث، وبين خالد الحذَّاء خطأهما، وحفظ الإسناد حماد بن سلمة، فرواه كما سبق بيانه معضلا، فلا يصحُّ هذا الحديث،

والله تعالى أجلُّ وأعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت